هل تَعثرتَ يوماً في ليلةٍ ظلماء بفردةِ حذاء لطفلٍ يتم ؟؟ هل استوقفكَ في ليلةٍ باردةٍ قفازهُ الصغير ؟؟ هل فكرتَ يوماً أنه وعلى ضئالة أحجام ما يملك من مقتنيات يَتسعُ الكون لبراءته و قهقهاته فـ تَخضعَ ذليلاً مُبتسماً رُغم ما تملك من آهات وآنّات أو كِبر وعنجهية؟!
هل صادفتَ في الطريق يوماً إمرأةً تَحنو بمحبةٍ على عجوزٍ تَتمايلُ يُمنةً ويُسرى ويتمايل معها غِطاءُ رأسها لا تلوي على شي لأن السنون قد غيبّتْ صواب عقلها فهجرها أولادُها بعد أن ضاقوا ذرعا بثقلها فوجدتْ نفسها وجهاً لوجه مع تلك الفتاة التي أخذت ترنوا إليها علّها تُضيء ما تبقى لها من أيام غير عابِئةٍ بلمعةِ الصليب في صدرها بقدر ما تَشبثْ ببريق الحنان والدفء في عينيها؟!
هل تَناهى إلى مسامعك صوتُ البدوي بائعِِ حليب النوق في أخر الطريق وهو يَصدحُ بكلماتٍ ما عُدتَ تَفقهُ معانيها لطُغيانِ مَدنيتِكَ وفزلكتِكَ الـ لا معهودة على فضاءات عقلك لكن …مشهداً واحداً استرعى إنتبهاك واستملكَ عليك لحظةً من ساعةً عندما رأيته يُربِتُ على ناقته ويقبل رأسها بشغف الحبيب لـ محبوبته وحنو الأم لـ وليدها فـ اجتمع النقيضان لديه بين غِلجة اللسان و رقةِ المشاعر …حتى للحيوان؟!!!
هل شعرت يوماً باﻹشمئزاز و التردد لوهلةٍ قبلَ أن تَمُدَ يدكَ مُصافحا من يُحي الارض من يحافظ عليها وكأنها فرضْ من يَكدُ وبَشقى تَعِبا فـ َتتسخ وتتشقق يداه من جراء جَبلِ الروثِ والتراب بعرق الجبين لـ يُهديَ لك مائدةً من خبزٍ وتين ؟!
هل فكرت لوهلةٍ بـ عقليةِ الـ مسؤول .. بـ أنك ما “تَنصبتَ” على كرسيك هذا وما كان لـ يَمتد “كرشك” إلى الأمام وتَتدلى وجنتيك عن اليمين وعن الشمال إلا بثقةِ الناس من حولك وأماناتهم التي أُلقيت عِبئا على كاهلك وأن لا بد وأن يأتي ذلك اليوم الذي تقف فيه وتُسألَ عنها في محاكم الدنيا أو………. في محاكم العالم الاخر؟!
هل تَمعنتَ لبرهةٍ وأنتَ تَخطُ العبارات والكلمات على اليافطات التي تحمل .. مُعترضاً.. مُطالِباَ…. مُندداً…. بأنك أنت الفتيل الذي قد يَقلب رُكن الزاوية الهاديء إلى نارٍ مُستعرةٍ إذا ما أخطأت الخطى و تَخبطتْ في دَواخلكَ النوايا فـ استملكت عليك أهواءُ فردٍ أو جماعةٍ فـ طغت “الـ أنا” النرجسيه على “كل” مصالح العوام؟!
هل فكرت يوماً بذلك الجندي المتأهب دوماً تحت قيظ الحر أو برد الشتاء في أقاصي الثكنات يعالج أشواق روحه وجسده لزوجته وأطفاله فيرتِقُها برقعة الوطنية التي اكتسحت جوارحه فاخمدت لواعج صدره إلى أبد الأبدين فقط لكي تنام “أنت” خالي البال قرير العين مطمئن؟!
هل وهل وهل ….لن تكفني السطور لكي أجمع قطع الفسيفساء التي تشكلت منها أرضي وشعبي فخلقت لي وطناً بعديد اللهجات والأديان بزخم الأهواء و الحكايات والتناقضات ﺒﺈختلاف الروائح والوائح ….وعلى تلونه وبعثرة قطعه وكثرة مشاحناته إلا أنني وكلما نظرتُ إليه من بعيد لا أراه في قلبي إلا لوحةً جميلةً خطتها يدُ الأقدار فـ جعلت منه القطعة التي هو عليها الأن وطـــناً عربياً أصبوا أن تملؤه العدالة ..فـ لا يكون فيه موجوعاً أو جائعاً .. وطناُ مهما طغى عليه الهم والحزن لا بد أن يفيض أمناً وسلاماً ….أرسمه في مخيلتي ليكون حلماً وأملاً بعيداً كل البعد عن المنغصات السوداء مليئا بالقلوب الخضراء تتلاشى فيه الحدود فنعدوا بين حاراته ونجول عندما يحاصرنا الظلم والجور نحلق في أجوائه لنعلي صوتنا وننادي ان لبيك يا وطنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ….