السبت، 10 أكتوبر 2015

ابنتي

و كما قد فاجأتني حفيدتي يوما بزيارة غير متوقعة جأتني طفلتي على حين غرّة قادمة من دُجنةِ المستقبل ...من ظُلمة المجهول ... مُستلقية في صباح يوم باردٍ إلى جانبي وأنفاسُها الحارة تُداعب وجهي ..اقتربتْ مني و ارتمتْ في أحضاني تهمس :- خبيني يا "إمي"  خبيني... 
باغتتني لحظة تـِــــــــيهٍ ولم أدري كيف أتصرف وأنا بَعدُ لم أنل شرف الأمومة لأنتقل في طَرفةِ عين وأُمسي هكذا و من دون سابق تَحضير ..."أمها "!
هزتني  غريزةُ الأنثى في داخلي لتوقظني مسرعة فـ أخذتُها بين ذراعي كي أُهدّأ من روعها وقد ازدحمت الاسئلة في راسي و تَدافعت تواليا حتى أَلجمتني عن الكلام فـ نظرتُ إليها مُطولا مُستجمعةً رباطة جأشي و سألتُها : مم كنتِ تهرُبين يا بنتي ؟.

قالت: كنتُ أهرب جَزعةً من إرثكُم الذي تَركتُموهُ لنا يا امي .........… 
سكتت طفلتي قليلا وانا ابتسمت.. ..ذاتْ الجملة استخدمتها حفيدتي من قبل و ها هي طفلتي تعيدها على مسمعي ....تؤنبني "بـ إرثنا" العظيم اللذي أورثناه لهم....

استطردت طفلتي قائلة: يا "إمي" فتحتُ عيناي  وقد أُلقيَّ في حِجري لُعبةٌ من اسفنج ....مممم ربما كانت من  خشب .....لا لا أَظُنها من  بلاستيك  , لا أذكرُ جيدا ولكن ما اذكره حقا أنها دغدغت في داخلي -ما ان لامست صدري- إحساس الأُمومةَ النائم فـ ايقظتُه من سُباته حتى وَقفَ فَزِعاً وأنا على  أعتاب العشرين ...جَزِعاً على مشارف الثلاثين ...مُنتظِراً قطار الزواج والفارس المُخضرم على سيارة"دُوددجٍ سوداء" تَزأرُ بصوتٍ عالٍ لـِ تُنبه الغافلين بين الطرقات أنهُ قادم , فـ أَصبح جُل أمري و مركز الكون عندي رجل و عائلة و أمسيتُ يا "إمي"  كـ عبءٍ ثقيلٍ  على كتفه أو جاثومٍ على صدره بدل ان أكون له و معه الشريكة ,الحانية والمؤارزة التي تسير معه جنبا إلى جنب في شِعاب  الحياة  فـلقد شُغلتُ عن ذاتي منذ نعومة اظافري بتلك الدُمية فـ حَرفتْ بُوصلتي عن تَحقيق كينونتي كـ فردٍ مُجردٍ من أي عضو جنسي يُصنفه في خانة الأُنوثة أو الذكورة في باكورة حياتي.....

طفلتي تَنظرُ إليَّ بـ إلحاح وقد استاحالتْ إلى جانبي إمراة مُكتملة النُضج , ليست جُزءاً من أحد أو نصفاً لأخر, فـ ابتسمتْ و تنهدتْ  و بصوتٍ خافتٍ سألتْ: ماذا تريدين اذا يا حلوتي والشغل الشاغل  لمن حولكي أن يفتح -ما يَنتَقي - من غرائز جسدك لا عيون  عقلك لـ يكون له وحده الأمرُ والنهي  على الاولى ولا يكون لك سلطان, فـ يقودك أينما يشاء كيفما يشاء حتى اذا ما ضاق ذرعا بكِ أمطركِ بوابلٍ من التذمر والشكوى والإمتعاض  مُنتقِداً مُنتقِصاً ما قدَمتِه له ولبيتك من تضحيات على حساب هويتك فـ بِتِ أنتِ المُهملة التي فقدتْ الإتزان و هو الجلاد اللذي أعمته عن حقيقته ايدٍ "عطوف" أَلقتْ بين يديه في الماضي البعيد "مُسدساً و خرطوشا من خرز" فـ تمثلتْ  من أمامه الرجولةُ فيما تَتملكهُ يداه لا فيما يُزهر عنه قلبه و يُغدِقُ به عقله فآل حال العربي إلى ما آل عليه الأن من تَطبيقِ  كافةِ الأمورِ بإعوجاجٍ "يَســـــــطح" !!....... 
- : يا "إمي" طـــــــــــيب و بعدين.... راح تتركيني هيك؟ !
أجبتُها و عيناي تُعانقان الغيوم الملبدةَ في السماء بحثاً عن أشعة شمس ذلك الصباح: لا يا صغيرتي ..ساخذُ من بين يديك تلك الدمية و أضعها جانبا هناك على الرف واترُكَكِ لـِ لَهوِكِ ولَعِبِك  بما تشائين... تَسبِرينَ أغوارَ نفسك... تَسيرينَ في دَربِك تاركةً ثوبَك للرياح تَعبثُ فيه بـ أي إتجاه يكفيكي أنتِ وأنتِ وحدَك حتى إذا ما حانت لحظة البداية لقدر محسوم أخر مع ذلك المجهول القادم وقررتِ عن رِضاَ و قناعة أن تَتَأبطي ذراعه لتُكملا معاً المشوار كنتي أنت رفيقته ودليلة الدائم , كنتي أنت نبع الحب الحقيقي و أفضل أصدقاءة , كنتي انت من يجمع روحة و يلملم  شَتَاتْ نَفْسِة و يأخذه حَيْثُ أَنتِ .....فَأنْتِ هي السكن وأنتِ هي الوَطن!.
ربتُّ  على شعرها بيد ترتجف و همستُ لها  : لا عليكي يا بُنيتي الأن ..لا تُلقي بالاً لِقسوةِ "ظِلالِ" الحياة ...أغمضي عينيك و لوذي إلى أحلامك و تمسكي بها جيدا "فمن الاحلام تنبثق الاشياء الثمينةُ التي تبقى".

الأحد، 8 مارس 2015

يوم "الفنطزه" العالمي


مرّت بجانبي منذ عدة ايام مُتسولة.... تُعاني أثار التهجير والثوره أو المؤامره  أو... و أو...سمِّها ما شئت !! بالنسبةِ لها ما قد حصل هو "خربانُ" بيتٍ وقَطعُ لُقمةِ عيشٍِ لا أكثر ولا أقل ...وكما دخلتْ علينا خرجتْ وتساءلتُ فيما تساءلتْ أن هذه المرأه "المَسحوقه" و كغيرها من نسائنا لا دراية لها بما يسمى بـ"يوم المرأةِ العالمي" –  هذه المرأه المكسورةُ النفسِ  هي لا تعلمُ تِعداد أيامِ الأسبوع من بَعضها حتى تَلتفتَ لِهكذا يومِ !! فالقَهرُ والظُلمُ والإستبداد  طَمسَ الحَياةَ في دَواخِلها ...
وباتَ يومُ المرأةِ ، ليس أكثر من مُناسبةٍ يَتشدقُ بها المُتشدقون بكلماتٍ واهيةٍ عن حقوق وكراماتٍ مكتوبه ولكنها مسلوبه ليس الا وللمفارقه بات هذا اليوم وفي بعض الدول المنكوبه عطلةً "للمُتفنطزين" و"المتفنطزات " و "برستيج" لا يُعبر إلا عن  رُقيِّ تَداولِ الحكومات والأنظمه والمجتمعات  مع إناثِها .. ولكن وفي واقع الأمر المرأه في بعض الدول  ملعون "سلسفيلها الأولاني" وتُعتبر كُرسي طاولة حتى رخصة سواقه هي غير قادره على تحصّيلها..!!!

إن كُنتم يا ساده  ممن يَحترمونَ المرأة! وسيُطبِّلون ويُهلَِلون  في يَومِها ... أجيبوني يا راعاكم الله !
 
بأي حق يَخرجُ مُنتهكُ العرضِ سالبُ الشرفِ  بكفالةٍ مالية! ولا يُعاقبُ بالسجن المؤبد!

 بأي حق يَتمُِ تَزويجُ الصغيراتِ قهراً دونَ سن 18عام في القُرى  وفي بعض مُدننا العربيه!

 
بأي حق يَتوجبُ على بناتنا  أن تكونَ سِلعةً ترويجية في العمل ، فراشه ملونه ويفضل أن تكون "فراشه خليعه" كي تنال رضى  ربُّ العملكي تجد حتى فرصةَ عمل !

بأيّ حق يتمُ الإعتداءُ بالضربِ على المرأة "الزوجه" دون محاكمةٍ قضائية!

 
بأي حق تُحرمُ إناثُنا من تعليمها المدرسي أو الجامعي!

أضحكتُموني دُموعاً أُهرِقُها على هكذا مسرحيه هزيله وأنا منها براء...... وإذا أردتُم ولا بُد أن  "تَتفنطزوا" فل تفعلوا لكن ....... بعيد عني!

وللعلم أنا لستُ ممن يدَّعون بدَعواتٍ مُغرضةٍ إلى ما يُسمى بـ"تحرير المرأه" ...فالمُكافحةُ العامله والأُم  والزوجه والأسيرةُ الجائعةُ- لطعم الحريه- في سجون الإحتلال و الجدةُ في بيت العجزه لا تَنتظرُ يوماً لتُحررّّّ!!!  ولا يوماً عالمياً ليُحتفى بها  , بل تنتظرُ - فضلاً وليس أمراً- إحتراماً.......تقديراً وعِرفاناً بالجميلِ والصنيع لوجودها معكَ أنتَ ومعهُ... تَنتظرُ أن يَتحولَ كُلُ هذا  إلى ثقافةٍ في نفوس أفراد مجتمعها....

الثلاثاء، 3 مارس 2015

إرتباط!!


إرتباطي بكِ ليسَ إرتباطاً فصلياً أو سنوياً إذا ما أجزتُ التعبير!
إرتباطي بكِ يتعدى إنتظار أُفولَ الصيفِ و الخريف وقدومَ الشتاء !
إرتباطي بكِ مرهونٌ بقدوم شهر شباط وإنتصاف أذار...
 مرهونٌ بزخّات المطر وهبوب الريح.....
مرهونٌ برُؤيةِ أُولى براعمك على أغصانِ أشجارك
فيسحَرُني المنظر ...
ويَسلبُ لُبَّ عقلي رؤيةُ البياضِ مُكتسحاً قَحط أغصانك!
جميلةٌ أنتِ بردائيكِ الأبيضِ والوردي ...
ولَكأنَكِ تَخجلين أن تكوني عروساً فتَتوشَحينَ بحُمرةٍ تُغيرُ بياض زهرك إلى الوردي
لا أُخفيكِ سراً.... فـ لقد تسرب اليً هواكِ!!
متى ..وأين.... وكيف بدأ؟؟؟
مممممم أُصدُقك القول: لا أعلم!
ولكني أعلمُ يقيناً أنكِ تَستوقِفينَني إذا ما مررتُ بدربك
وإن رؤيتكِ تًرسُم إبتسامةَ فرحٍ وسرور على وجهي وفي قلبي
لا أُخفيكِ سرا....
 ني بحبك يا شجرة اللوز في طُرقاتك يا عمان...