الخميس، 28 يونيو 2012

"أنا مش نعجة"!!


قررتُ عاقدةً عزمي على جمع نِسوةِ الحاره إم محمد "أذنة المدرسه" و إم شفيق "بائعة الميرميه والملوخيه"  و إم جورج أمينة المكتبة ونِطلع "سَروه" ع الرابع حاملين يافطات كُتبَ عليها  ثلاث كلمات  "أنا مش نعجة"!! 
أنا مش نعجة لكي تَسوقوني وتُركِّبوا لي "قروناً" من بسكويت!! فأنزلَ وأُناطحَ قضاياكم المحمومه التي ما فَتِئتُم تَنتهزوا من خلالها أضيقَ السُبل وأخبث الدهاليز فـَ تُوهوموا بها العقولَ والقلوب وتُضيعوا معها أنبل وأسمى المعاني التي إعتدنا أن نَتغنى بها ..... 
ولـِ تَعو ولـِ تَسمعوا أن شرفي وشرفك على حدٍ سواء هو بأن لا تُدنسَ أرواحنا قبلَ أجسادنا بوحلِ الرذيله فنُلقى بأعبائِها أحمالاً في مزبلةِ المجتمع ليزداد بذلك عدد اللقطاء مُتغنين مُنتشيين بشعار "حياتي أهم من شرف العيله و أنا مش شرفك كل واحد شرفه لحاله" !
 أنا مش نعجة لكي تَحتنكوني و تَقودوني خلفَ شعار حريةٍ موهومةٍ فأسقطَ "نطيحةًَ" في وادي "اللحم الرخيص" !
أنا مش نعجة لكي أوقّع لكم – معصوبة العينين- ورقة التنازل عن أُنوثتي مطبقة بذلك شعار شريعتكم الرنان "زي زيوه"!!! 
أنا مش نعجة يا جماعة الخير .....انا.... أُنثى- إنسان!! أعيشُ بكرامةٍ وأموتُ بكبرياء... صوتي وندائي لا ولن يَمنعه ثوبٌ.. حجابٌ... بنطالٌ.... أو رداء ......وأفكاري لن تَختصرها خرقةٌ اكسي بها عورتي فرجاءً "طمنوا بالكم واطلعولي  من هاي البواب "
أنا إمرأةٌ تَسعى لتكون جنباً إلى جنب تُعاضد الرجل لا أن تكون نداً لهُ  للنزالِ في حلبةٍ جولاتُها  أقصرُ بكثيــــــــــــــــــــــــر من "كزدورةٍ" على ضفاف نهر النيل !
أنا إمرأةٌ تُنادي لتَجمع أطفالها من حولها ...لتُحلِّقهم فـ تَزرعَ فيهم وطنيةَ وقوميةَ وطنٍ بلا حدود لكنها تُطالبُ بورقةٍ لا تَعني شيئا إلا اللّهمَ  تَيسيَر وتَسهيل سُبلِ الَتنقلِ والحياة بكرامةٍ على وجهِ الأرض التي تَعشق!
أنا فتاةٌ إنتُزِعتْ براءتُها ...تُـــــــنادي تَــــــستصرخ بأن يُعدم مُغتصِبُها ,بأن يُنزلَ به أبشع عقاب ليكونَ عِبرةً لمن يعتبر, لا أن أُغتصبَ مِراراً وتِكراراً منهُ بحجةِ حقوقِ الزوجيه لمن إغتصب العُذريه!
أنا..... مُكافحة’ٌ عاملةٌ وأُمٌ  وزوجة وأسيرةُ جائعةُ- لطعم الحريه- في سجون الإحتلال و جدةُ في بيت العجزه لا أنتظرُ منكم ومن مساعيكم سلسلةً خائرة الأسس فارغة الفوحى  لتحريري!!! ولا يوماً عالمياً ليُحتفى بي بل أنتظرُ- فضلاً وليس أمراً- إحتراماً.......تقديراً وعِرفاناً بالجميلِ والصنيع لوجودي معكَ أنتَ ...ومعهُ هو... وأنتظرُ أن يَتحولَ كُلُ هذا  إلى ثقافةٍ في نفوس أفراد المجتمع ليس الا!....

السبت، 23 يونيو 2012

خيارات "مطفوسه"


حافيةَ القدمين ...تَسيرُ مُتأبطةً فردتي حِذائها هائمةً على وجها تَتعثرُ خَطواتُها بحفرةِ ماءٍ قذر أو بقطعةِ حصىً لم تَنتبه لها فداستها غير عابئةٍ  بالألم الناجم عنها.... تُنادى في حيرةٍ وصوتٍ مَشروخ: "وينَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــك"!
استيقظت فزعةً  ولسانُ حالها يقول: "عن جد"....... وينَـــــــــــك؟!
ارتدت ملابسها على عجل وحين همّت بالخروج استوقفتها المرآةُ  المعلقة على حائط الممر المؤدي للبابِ الخارجي فوقفت تَستطلعُ  تَضاريس وجها الشاحب وأثارُ التعب والأعياء باديةٌ عليه ....مررت أناملها على حاجبيها بحركةٍ إعتادتها كلما تَكاثرت في رأسها الأفكار وعامت في مؤقتيها الدموع فاخذت تُمسِّدُ الشعر القصيرَ المُتمردْ مُحدقةً بكل بلاهةٍ ﺒﺈنعكاسِ أحداثِ "معركة-الأمس" على وجهها المُنهك.... وبدأت الأصواتُ تَعلوا شيئا فشيئا .....وتدافعت كلمات المتشدقين وأرائهم كلٌ حسب ما يراهُ أنه الأصحُ والأنسب له أو لها على حدٍ سواء....
فـ ذاك يقول : لمَ عليكِ أن ترفضي؟!... تأني ... لا تَنسَي أن هذا "الشاب" من عائلةِ حسبٍ ونسب و كُلنا على قدرٍ ومعرفة بأهلهِ وإخوانه وأخواته ....
وذاك يقول: "طيب ليش"؟ ....شو عم تستني ؟ وما تستعجلي بالرفض لانه "مش  راح يجيكي احسن من هيك "...
وتلك تقول بلسان  الجده: ظل رِجّال ولا ظل حيطه و على الاقل لو ما ارتحتي يتكوني جبتي منه ولد وسند لأخر عمرك!
وأخر يَتخبط بكُلِ غباءٍ محاولاً أن يُطبقَ عليها الخِناق فتراهُ يُلَّمع ويَصقل مَحاسن "العريس" مُمارساً بذلك طقوساً من ضغطِ وكبس الزيتون عليها لعلّهُ بذلك يَظفر منها بموافقةٍ مبدئيةٍ مُفتقراً للوعي والدِرايه أنه بهذا لا يَزيدُها إلا تَعنُتاً على موقفها و إصراراً على رفضها! 
حاولتْ جاهدةً أن تَضبطَ أعصابها... أن تَتخير كلماتِها لتُغلقَ عليهم كُلَ المنافذ والأبواب ....أنا لن أعيش مع حسبٍ و نسبٍ! ...أنا لن "أتصبَّح" و"أتمَّسى" بفضائل إخوانه وأخواته, فما يعنيني في رفضي لشخصه أنني  تَيقنت أن "عريسكم اللقطه" يَقطنُ متقوقعاً جبلاً في الشمال, مُستقراً ها هناك لن يتزحزح عنه وأنا قابعةٌ على تلةٍ في أقصى الجنوب ومهما لفتْ و تكورت ودارت الأرضُ حولَ نفسها لن تَلتقي سِهامُ أفكارِنا معاً !
وأنا لا يعنيني أن أُنجب طفلاً وأُلحقهُ بـ طابور "المواليد البؤساء" وحين يَصرخ مُناديا أباه أقفُ أمامهُ مُتلعثمةً غيرَ قادرةٍ على إخباره أنه يتيمٌ لأبٍ يَأكلُ ويَتنفسُ بكل أنانيةٍ بين أحضانِ إمرأةٍ أُخرى!...
إنَ جُلَ ما يعنيني "روحٌ" أتوافقُ وأتناغمُ معها وأنطوي بكلِ أمانٍ تحتَ جناحيها لـ نتجاوز معاً عثرات الزمان ..... لأتشاطر معها ما قد يُثقل كاهلي ويُعيِّي حيلتي في البقية المتبقية لي من هذا المشوار , لانه و بكل بساطةٍ...سأحتاجُ إليه ليكونَ "معـــــــــــــي" و إلى جانبي في جوفِ الليل و عتمةِ المستقبل!
اعترتها قشعريرةٌ اجتاحت جسدها كله بلا استأذان ورعشةُ خوفٍ في داخلها تسري ولا تَملِكُ إيقافها , إلى أن جاء من خلفها صوتٌ حنونٌ يهمسُ في أُذنها قائلاً : رَفضُ الأُنثى لذكوريةِ مُجتمعنا بذريعة "اﻹنسجام" .."الراحه".... "رفرفة القلب " -اذا ما وجد ضالته- هو بمثابةُ إعلانٍ لـ حربٍ ضروس تَستلزمُ خَوضَ سِجالٍ من اﻹقناع  لنيلِ نَصرٍ هو من الأساس حليفُكِ ولكنَّ ارضاءَ القيل والقال يَفرضُ على الأنثى اﻹجهاد واﻹجتهاد في هكذا مواقف!... المهم يا أُختاه أن تَعلمي أنه ليس من الحكمة أن تَخرجي من الحريةِ التي تملكين إلى ﺁسرِ حريةٍ "موهومةٍ" لتُرضي بذلك أهواءَ من حولك..... رأُيكِ واختيارك مرهونٌ بما تُريدين أنتِ... وأنتِ وحدك.....
و على إثر صدى هذه الكلمات خرجت مُسرعةَ إلى الطرقات لتُنجزَ ما عليها أن تُنجزهُ من الأعمالِ والمهمات وبين الفينةِ والأخرى تَسترقُ النظرَ إلى قدميها للتتأكد من أنها تسير هذه المره مُنتعلةً حذائها الأسود الأنيق!

الأحد، 10 يونيو 2012

سِــــــــــــــــتي


فاجأتني حفيدتي بزيارةٍ قادمةٍ من دُجنةِ المستقبل ...من ظُلمة المجهول ...تَسيرُ بـ خُطىً مُسرعة مُتعثرة وأنفاس لاهثة إلى أن أسعفتها قواها فارتمت في أحضاني صارخة:- خبيني يا ستي خبيني... 

باغتتني لحظة تـِــــــــيهٍ ولم أدري كيف أتصرف وأنا بَعدُ لم أنل شرف الأمومة لأنتقل بـ طَرفةِ عين وأُمسي هكذا و من دون سابق تَحضير ..."سِتها"!
عاجلتني غريزةُ الأنثى في داخلي فـ أخذتُ دَوري بتهدئة رَوعِها و طمأنَتِها ومن حولي طائرُ الغمام يحوم حاملاً ألف سؤال و سؤال وعيناني تَسترقان النظر إلى زاويةِ النافذة لعلّي ألمحُ انعكاس خطوط الزمان على وجهي .... لعلّي أرى ابيضاض ذوائب شعري من خلالها لكنَّ جسد حفيدتي النحيل بين يدي خلعَ عني ذاتيَّ المتصابية وألبسني ثوب وقارٍ وسكينه فـ سألتُها : مم كنتِ تهرُبين ؟
قالت البنية بكل تَؤدةٍ ورَويه: كنتُ أهرب جَزعةً من إرثكم الذي تَركتُموهُ لنا يا ســـِتي.........… من انحداركم آلـ لا مسؤول الذي ترك لنا الفُتات خَليفةً للموائد والولائم التي أقمتموها على كاهل الأوطان والشعوب… من بَيعكم للـ"حاكوره" للبقرةِ الحلوب للنهرِ الجاري في لحظةِ ضعفٍ ونشوةِ كأس.. من يدٍ طالت فامتدت لـ تُتخم جيوب أصحابها من قوتِ "الغلابى" فـ تَتركنا لاجئين مُشردين في عقر دارنا…..
سِـــــــــتي.... لِمَ يمتطي العربيُ لعدةِ عقودٍ ظهر وطنه, فيبني فيه حياةً ,مليئةً بقبائلِ الأبناءِ والبنات, بعديدِ الطبخاتِ , بزخمِ الذكرياتِ ,وَبعدَ أن يَمتصَ ما فيه من خيرات غير عابئ بالآهات يسير مُخلفاً وراؤه أكواما من الرماد والحطام , يُناظرُ من أمامه البلدان َ ,يتخيّرُ له أرضا أخرى لكن هذه المرة.... لـ تــَـمتطيه هـــــــــي!؟
وحفيدتي تنتظرُ إجابتي وأنا أجلسُ أمامها فاغرة فاهي لا أنبس ببنت شفه .....جوفاء كطبل خالٍ من الإجاباتِ ..!
حفيدتي تنظر إليَّ بـ إلحاح تسألني: يا ســــــتي "ليش" العربي حين يُطبّق كافة َ الأمورِ يُطبقها بإعوجاجٍ "يَســـــــطح"!! فـ تراهُ يسجنُ مؤبداً لمن قتل ألوفاً و جوّع ملايين و نكّل بحياتهم ؟! وتراهُ يشقُ طريق الصمتِ مُخاطباً ذاته: "اخرسْ, طأطيءْ رأسك حينما تُسلب حقوقك و تَظاهر بالعمى والطرش كعاهةٍ أنجبتها أمك ؟! وإذا أراد أن يتمرد أبدع وتفنن في إظهار موهبته فيـولّع نفسه بكبريت من دون كاز ليُسعدَ الجماهير ويُحلَّقهم بعجزٍ من حوله !؟
و تُسهب حفيدتي قائلة بصوتٍ خافتٍ : يا ستي ليش كل "زلام" العرب هيك؟!!
أجبتها متلعثمة: لا يا صغيرتي .. فالرجلُ الإنسان, يتزوجُ ذكرى وطنه وهي أكبر وأقوى منُ قوافلِ المناصب والمُغريات …..
الرجل الإنسان يُنازلُ الشدائد ما استطاع ...... 
ومن دون وعٍ أُلجِمَ لساني..... ولكأن عقلي قد أرَّقته الظنون فاستوقفَ الكلمات مُرتاباً ..... 
وبذكاء العربي استطردتُ قائلةً:عودي أدراجك يا حلوتي إلى المستقبلِ.. لا عليكِ بـ "أورام" هذا العصر ..عودي لـلأرجوحةِ ,لـلعبتك المكسوره ,لـلخُرافةِ التي سأقُصّها عليكِ حين تلوذين يوما ما إلى الأحلام....