الخميس، 3 يناير 2013

وجهة نظر...!



متأبطة حقيبتي السوداء ومُتشبثةً بمعطفي الذي راودتني عنه نسائم الصباح فلفحتْ وجهي ببرودة اعادتني إلى معترك الحياة و ذكرتني بأن علي أن أُسرع الخُطى لعلّي أحظى  بسيارة أُجرة تَقِلّني على بِساطٍ من الريح لـ أصلَ باكراً إلى مكتبي قبل مديري فـ أتجنب بذلك سماع معزوفةٍ شرقيةٍ قد تؤرّق يومي كاملاً بطوله ....!

حَثثتُ الخطى وأسرعتُ المسير وأنا أتلفتُ يُمنةً ويُسرى إلى تلك اليافطات المعلقةِ هنا وهناك والممتدة بين أسلاك الكهرباء فاسترعى إنتباهي صورة لأحد المرشحين وهو في مقتبل عمره "شبيب" يعني  والذي أقلُّ ما يمكن وصفه بلغة الطبقه الملعون سلسفيل أبوها أنهُ "مُزْ" أو "حليوه"... أو لربما أُعيد صياغة الكلمه بلغة القادرين على "شَمِّ نــَفسِهم" هذه الايام فيقال عنه "بيعئد".. أو.. "واو... سو كيييوت"!!

للأمانه أنا لا أذكر اسم ذلك المرشح لكن شعاره هو الذي استوقفني بقدر ما استوقفتني ملاحةُ مُحيّاه...كان شعاره خليطاً من.. "قولٍ....أو...فعل .. ".. أو لربما كان الشعار .. "أقوال على قدر الأفعال.." ..أو لربما العباره بالمقلوب لكنها أثارت في دواخلي ومضةً خفيةً .......فـ سألت نفسي لما لا يكون معيار انتخاب المرشح مقروناً بتاريخ غرامياته  مع المرأه!!!

فعلياً سأكون أكثر اقتناعاً وستزدادُ ثِقتي و طُمأنينتي إذا ما أدليتُ بصوتي لذلك المرشح القادر على عرض حُسن سيرةٍ و سلوك لتاريخ غرامياته ومدى مصداقيته ووفائه لـ تلك الأنثى التي أنجبته وأرضعته و جعلته صنيعتها على الهيئة التي نراها في تلك الصور "المُزهزه" .....و تلك التي عاشرته أيام الصبى والطفوله فـ تشاركتْ معه لقمةَ فولٍ و حبةَ فلافل ....وتلك الأنثى التى راسلها و خاطبها بلغة العيون من فوق الأساطيح ....وتلك المنهكه المتعبه التي تُشاطره في أخر الليل وسادةً أتمنى أن لا تكون خاليه!!......

فـ قديماُ كانت الرجوله مقترنةً بمعاملةِ الفارس لفرسه ....بـ تقبيله لحافريها كلما عاد من غزوٍ أو حربٍ مُنتصرا كان أو مَهزوماً  فتنعكس جلياً على مُعاملته كـ ابنٍ بارٍ لوالدته أو عاشقٍ هائمٍ  في ظفائر محبوبته ...أو زوجٍ مُحبٍ يحنو على زوجته .....

فذاك الذي يُقدر الأنثى بكينونتها فـ يصدق معها بالكلمة والوعد فـ تكون أفعاله تَرجمةً حرفيةً لأقواله لا  بائعاً لقراطيس الكلام الفارغ ركيك المعنى مَنزوع الفحوى عند أقلِ عثرةٍ أو نزوةٍ فـ تتبعثر شتاتاً في مهب الريح ....هو ذلك الرجل النائب المسؤول القادر على حمل همِّ وطنٍ بأكمله وصونِ كرامته والحفاظ عليه, بقدر استطاعته تَبديدَ غمامةٍ سوداء ظللت بلا استحياء فوق إمراةٍ لا تعنيه بشيء إلا أنها أنثى  في هذا الزمن الغادر!