السبت، 24 مارس 2012

عشوائيات مسحوقه


الإِستِحمار والإِستِغباء لشعوبِ المنطقه مُنذُ أكثرِ من 50 عاما أتى أُكُلَهُ في العامِ المُنصرم ولازلنا نَجني ثِمارهُ ولا أدري إلى متى سَتستمرُ شجرةُ الزقومِ بِطرحِ أحمالِها علينا!! قبل6 سنوات إعتلتﹾ المنصه "كونداليزا رايز" وتَشدقتﹾ بكلماتٍ لا طاقةَ لي على ذِكرها ولكني مُجبرةٌ قَسراً على ذِكر كلمتين "الفوضى الخلاقه" يا تُرى هل تحققت نَبوءتها؟! هل المخاض الذي يُعانيه الشرقُ الأوسط حالياً ماهوَ إلا خلقٌ جديدٌ لمَسخٍ مُشوه مَمسوحِ المَعالم والهويه لما نادت به العرافه؟! أنا لا أملِكُ جواباً بل شراذمَ مُبعثره مَنزوعةَ الإطار من هنا وهناك..
 أَتوجهُ بنظري الى تُونس مَنبع الشُعله لأستَشعِرَ شرف الثورة هناك التي أسقطت حجرَ شَطرنجٍ على هيئةِ دِيكتاتور ولكنى أقِفُ فاغرةً فاهي غيرَ قادرةٍ على التكهُنِ بما هو قادم ! ذاتُ الحجر أُسقِطَ عن رقعةِ مِصر بشرفِ دماءِ الشُرفاء لكن... ثم.. ماذا؟! تمَّ إسقاطُ الملك ؟! نعم... ولكن الفيلَ, الوزيرَ و القلعةَ- حتى الجند-  مُبرمجونَ بذات القناعات بنفس السياسات لاشيء تغير!! نظرةٌ سريعةٌ إلى غزه -القابِعه تحتَ الحِصار- تُنبِئُكَ أن الحال "هوه", "هوه" على حاله قبلَ وبعدَ الثوره!! تَعِبتُ منَ النظرِ بعيداً أمعنتُ النظرَعن قرب بنظرةٍ سريعةٍ على التلفاز.. كلُ القناواتِ حَشدت طاقاتِها وجيَّشت إعلامها على ما يسمى "بثورةٍ" في سوريا ! أتسأل... كلُ المصائبِ والقتلِ والتَنكيلِ في العراق في أفغانستان والسودان في فلسطين... ما عادات ذاتَ أهميه ليُلقَى عليها الضوء؟! أُسقِطتﹾ أوراقُها من أجِنداتِ الإعلام واكتفينا بما تمَّ إختلاقُه مِن فوضى في سوريا! ﺁه نعم أَهوَ تَركيزٌ واضحٌ لتضخيمِ الأحداث؟!!  حسنا ... ماذا عن سيوف ساسةِ السُلطه في كلٍ من قطر والسعوديه التي رفعتها تُنادي بتحرير الشعب السوري من ديكتاتورية الأسد ونظامه على أساس أنهم خُلفاءُ راشدون عادلون في ديارهم !! أين كانت سيوفكم وإمداداتُكم لشعبِ غَزةَ المُحاصر ؟! أين كانَ لِسانُ الوعيدِ والتهديدِ في ذلك الوقت؟!! ذاك ماضٍ وعفى اللهُ عما سلف؟!!  طيب.. لن أُجادلﹾ.
 غزةُ الأن تُعاني نَفاذاً في الوَقودﹾ, و أكثرُ من 1\3 الشعب يَستعملُ مولداتٍ للكهرباء وقبلَ عِدةِ أيام كانت غزةُ تَحتَ النار فأين انتم منها؟!!!!
 أنا لا أُقللُ من شأنِ الشعبِ السوري في أن يَنالَ حُريتَهﹾ ولكن تِلكَ الحُريه المنشوده إن لم تَنالوها بِكَدِ وجُهدِ ذِراعِكم فهي باطلةٌ واهيه!وأياٍ يَكُنﹾ من سَيمُدُ يَدَ النجاسةِ لمُساعدتِكم لن يُعطيكم جولانكم المُغتصب ولن يَمنَحكم حقَ السيادةِ على ثرواتكم!! وللمفارقه قَفزت أميركا "إسرائيل" وقد "دَقتﹾ صَدرَها" لتُدافعَ عن حُريةِ الشعبِ السوري المسحوق بظلم الاسد ـ ﺁه نعم أَهوَ ذاتُ المشهد الذي أَدمى قلوبنا لإرساءِ أُسُسِ الديمقراطية المزعومه في العراق بذبحِ أكثرَ من 8 مليون عراقي وتَشريدِ 10 مليون منهم أو أكثر وقَذفِ العراق 100 سنةٍ ضوئيةٍ إلى ما وراءَ العصرِ الحجري!! أم هوَ ذاتُ السيناريو المُبتذل في افغانستان والمُكررِ في الصومال وليبيا الأن!!! ... إسرائيل "أميركا" من أنتم ؟!
أعود بنظري إلى الخليج تحديداً السعوديه ,الكويت وقطر ولسانُ حالي يقول إرتعدتُم خوفاً من صدام وأسلِحتِهِ الكيماويه والبيلوجيه الوهميه وأعطيتموها ذريعةً لأميركا لتزرعَ قواعِدها بين مَأذِنِكُم "بحب أقوللكم" صدام أُعدم يعني "البُعبُع ..بَح"  "خلص راح" لكن ما زَرعتُمُوهُ تَجذَّرَ في أراضيكم واحتلها برضاكم وأنتم تضحكون ! وأنتَهِزها فُرصه لأَزُفَ لكم الحقيقةَ المُره أنكم لو كُنتُم تَزرعون البطاطا في أراضيكم لما أَلقتﹾ لكم أميركا بالاً ولما أَقلَق مَضجِعها إِستِصراخُكم ولكنّهُ النِفط وأنتم من إستَقدَمها لتكونَ وصيةً على ثرواتكم فـ يا ويلاتاه !
وأخِرُ المَطاف  لنظري المُنهك بين كل هذا الشِتات, القضيةُ الفلسطينه التي لم ولن يَختلف إثنان على عدالتها فالحقُ المَسلوب واضح والمَعتدي بائن للعيان ويُشارُ له بالسبابةِ والإبهامِ والخنصرِ و البنصرِ والأوسط لتُحكِمَ القبضةُ على أنفاسه ورغم ذلك يُكالُ لها بمكايلٍ مُستنسخه لِتبقى أساس الوجع ومَربط الفرس للطُفيلين الطامعين فسحقاً لهم ولمن أوجدهم وسهّلَ طريقهم وأنتِ أيضاٍ يا شعوب إن لم تَستَوي وتَعيي وتَستَفيقى فسحقاً لكِ أيضا.

السبت، 3 مارس 2012

بِطريق من البطاريق.....!!





لرُبما يكونُ فيروس "الهوس" بالثلج وإقترابُ ما يُسمى بالموجةِ القُطبية أسرعُ إنتشاراً -من النارِ في الهَشيم- بين الناس في البيوتِ في المدارسِ في الجامعاتِ ... وفي الشارع ,وأنا واحدٌ من عامةِ هؤلاء الناس ما أن تَناهى لمسامعي نبأُ إقترابِ هذهِ "الجبهه" حتى بدأت التحركاتُ العسكريةُ تَأخذُ أُهبَتها على أتمِّ إستعداد، سُولار في البويلر ، تَموين الخزائن بما لذَ وطاب من التسالي حُلوها ومالحها ,ﺁه وطبعاً لا أنسى نصيب "الفريزر"! وكيفَ أنساها ولها نصيبُ الأسد على المائده في هكذا أوقات! تَوجهتُ إلى اللحام أو "الجزار" , إختر أنت التسميه التي تُريدُ له, المهم أن أبو على مُبدع فنان في إختيار نَوعية اللحوم التي لديه وكعادتي عندما أصلُ إليه يَتلقَفُني بالتهليل والأحضان وحَلفِ الأيمان بأن يُضَّيفَني "إستكانة" شاي ولا أدري لما في هذه المره وافقت!!! وأخذتُ كُرسياً إلى جانبِ الكاونترِ لديه وبدأنا حديثاً كأي حديث إلى أن يَجهزَ طَلبي وأحصلَ على مُرادي ,وطبعاً ونُزولاً عنَد رَغبتي كان العاملُ الذي لديه يُزيلُ القطع الدُهنيه التي لا أرغبُ بها, وإسترعى إنتباهي أنهُ لم يَكُن ليُلقيَها في "الزُباله"!!! إستغربت!!! وطوالَ الوقت الذي كان فيه أبوعلى مُسترسلاً في الحديث كانت عينايَّ مُعلقتان بمجموعةِ القطعِ الدبقةِ البيضاء المُتراكمه فوق بعضِها البعض و أنتظرت ... وإذ بالعامل يَجمعُها ويَضعُها في كيسٍ ويلقيهِ جانباً!! قُلتُ في نفسي ربما لديه كلبٌ أو قطٌ وسيُطعمهُ إياها لاحقاً ..ربما!! وربما... وقطعَ عليَّ تسؤلاتي صوتُ إمراةٍ إقتربت من الكاونترِ على إستحياء... همست ببضع كلمات لم أسمعها جيداً وأخرجت من محفظتها المُمزقةِ ـ على عَجلٍ ـ ديناراً أعطته لِأبوعلي والذي بدوره أعطاها كيسَ القِطعِ الدبقةِ البيضاء!!



 تَسمرتُ في مكاني.. شُلَّت أفكاري وعُقِدَ لساني ولا أدري كيفَ وجدتُ نفسي أمامَ بيتي أتمايلُ كالبطريق بين كيس اللحمِ الأحمر في يُمناي وأخر فيه دجاجٌ وسمكٌ في يُسراي!!!

 وجاءَ الضيف وأستمتعَ الجميعُ بصُحبته... أولادي, زَوجتي وجيراني إﻻ أنا!!!!

 أَحسَستُ بِسماجتِه وثِقلِ ريشه على صدري حتى اللحم الأحمر باتَ ثقيلاً في مِعدتي وأستعجلتُ رَحيلَهُ ظناً مني أن مع ذوبانه سَتُذابُ من ذاكرتي تلكَ القطع البيضاء الدبقه ويَنمحى معها شُعوري بالذنب.. ويضمحل... ويضمحل,,, ويضمحل وتَكبُرُ الهُوَه وتَتَسِعُ الفَجوه و أَردِمُها رَدماً بِقهقهةٍ و "سَكنِ سيجارٍ" في مكتبي قائلاً:

هذه هي عدالةُ الحياه وليحمد فُقراؤُها أننا تَركنا لهم ما تَركنا..... إذا............. تَركنا !!