من وَحشةِ "ثلاجةِ الموتى" من ظُلمةِ قلوب البشر يُطِل علينا نابليون الاردن ليقول مخاطبا: "انني لم أذق طعم السعادة يوما" الا من خلال تواجدي بين الأزقه و أستلاقائي تحت ضوء القمرعلى الارصفه في عَتمةِ ليالي القدر !
خذوها مني أنا كلمةً تَنقِشُونَها بماء الذهب " ليس الموتُ بشيء، لكن أن تعيش مُنهزماً مَغموراً هو بمثابةِ الموت كل يوم" هكذا كنتُ أنا بينكم, القاصي والداني يراني ولا يراني... يشمئزُ من النظر الى وجهيَّ الذي خطَّ عليه الزمن تفاصيلَ صراعيًّ المرير معه ........يمرُ ذاك بجانبي مُسرعاً كي لا يَستنشقَ عَبقَ رائحةِ الشوارع وزيتِ السيارات وأقراصِ الفلافل العفنه التي كنتُ أقتاتُ عليها أياماً وليالي!
من مفارقات الحياة البشعه أنني كنتُ مغموراً لديكم في حياتي ولربما كنتُ مادةً لِتَهكُمِ الصبيةِ والماره من هنا و هناك... وفي أحسن الأحوال كنتُ مَدعاةً لشفقةِ احداهنَّ لتُلقيَّ بين يدي دينارا أو 5 دنانير أرفُضُها بعزةِ نَفسٍ قائلاً :
"لاتُكتَسبُ الشعوب بالملاطفه"! فاذا كنتِ تُلاطفينَني بهذه القروش فلا أُريدها صدقةً تُثقلينَ بها كاهلي أفلا تكفيني قطعةُ الكرتون ثَِقَلاً فوقَ جسدي أثناء نومي ؟!!! .... فأتركيني يا بنيتي!
قُلتُها مره"لكي نحيا ينبغي ان نعرفَ كيف ننسى" وأقولها مُجدداً وقد امتلاءَ فمي بثلج ثلاجة المشرحه – لكي نموت أحياءأً ينبغي ان نعرف كيف نُبلدُ مشاعرنا .........
كيف نَجتثُ من قواميسنا مفهوم الاهتمام بمن يتنفسُ بيننا... بمن يحيا على وجه هذه البسيطه.
أكرِموني أكرمَكمُ الله وأسألكم بالله ان لا تُطلقوا على تَأهُبِِكم ونَخوتِكم المَشكوره اسماءاً رنانه ...فلا أريدها "حملةَ نابليون" ولا أريدها " فزعةَِ روح عمان" ..... فقط اكرموا صمتي وجثماني بدفنٍ بسيطٍ وخُطُّوا على شاهد قبري ...
(الفاتحه على بُسطاءِ هذه الارض ..فُقرائِها الأُمَناء)