الثلاثاء، 22 مايو 2012

هلوســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات


تَراءى  لي فيما يَتراءى لمن أصابتهُ حُمى "الرشح" أو "اﻹنفلونزا" ..أو كلاهما معاً....أن أُقلِّبَ "الصفحات الصفراء" باحثةً بِرغبةٍ عمياء عن مكتبٍ للسياحةِ يَحجزُ رَحلاتِ ذَهابٍ من غيرِ إياب إلـــــــــــــــى............... القمــــــــــــر!!

 لم أُلقي بالاً إن كانت الرحله في الدرجةِ الأولى أو الأخيره.......... فكلُ ما يَشغلُني الأن  رَغبتي "الَلحوحَه"  باﻹقلاع ...بأن "أَطفُــــــــــــــــــــــــــــش" إن أَجزتُ التعبير.............. بعيداً عن كُلِ ما هو مَسموعٍ أو مَقروء....

بعيداً عن شعوري بالعجز أمام السرقةِ والنهب لخيراتِ بــــــــــــــــــلادي"........
 بعيداً عن أكـــــــــــــــوام الملفات التي باتت تُفتح وتُغلقُ بذات الليله غيرَ عابئةٍ بـانتظارِ ضُحاها ...أوحتى ضَحاياها على حدٍ سَواء! ....أُريدُ....أُريد  أن أَنأى بِذاتي.................. بِروحي بعيداً عن صُراخِ فتاةٍ أُغتصبت و زُوِّجت قهراً و ظُلماً مِمن سَلَبَ أحلامَها ورَوعَ معنى السكنِ والمودةِ في دَواخِلها.... فأطلقتُ لِقدميَّ العنان هرباً من طفلٍ يُمسكُ بذوائب رِدائي مُستصرخاً بِكُلِ بَراءةٍ و وَداعةٍ مِما ألمَّ به من هتكٍ لطفولتهِ بـحُجةِ  تأمينِ مَسكنٍ و طعامٍ له وايوائِه بعيداً عن الشارع !!!........ويَتقدمُ الركب "أرضُ أجدادي" التي ما فَتِئت تَصدحُ بِصوتها المُجلجلِ في رأسي ألماً وإستغاثةً لكلِ ما أصابها من تَنكيلٍ وقهر وظلم وتدنيس يومي دون وجه حق.........!!

فــــــــــــــــ ســـــــــــــاد الصمتُ برهة إستمعتُ فيها لأثير أنفاسي التي ما لبث أن قَطعه صوتُ فتاةٍ عبر الهاتف تسألني عن حجزيَّ في الفندق... هناك على سطح القمر!!.... تسألني عن اﻹطلالة التي أرغب !! وكأنَّ  أخر ما قد يُؤرقني الأن إطلالةٌ على مساحاتٍ زرقاء أو خضراء!!  رغم يقيني أنها فضيه....قاحله.... و أن لا أكسجين هناك وأنني سأُرغمُ على إرتداء قناعٍ و بدلةٍ تَزِنُ وزني أو نصفه!! ...ولكنها تهون أمام الروائح العفنه والقذره لأفكارٍ وسُلوكياتٍ وأعمالٍ تُقامُ بالعلن مُعلِنةً بكل وقاحةٍ فسادَ أرواحٍ لأجسادٍ سَتـُبلى بدودِ الأرض تُخاطبني بكلِ بلادة وقلةِ حياء ".... بس معلش إحنا فاسدين.... يا بتضلك وبتصيري متلنا يا تذكرتك ع القمر "ون واي" جاهزه و ع حسابنا!!! "

و مُجدداً ....وحمداً للرب ينقطع عني نشيزهم المسموم على أثير اﻹذاعه تَنقلُ بخبر عاجلٍ التنبؤات الفلكيه للأبراج لهذا الأسبوع مُعلنةً بلا إكتراث كسوفا للقمر في برج القوس!!!!..... سيُسبب حالةً من الكآبة والعجزوالقصور الفكري !!.......فـَأُسدلَ بذلك الستار على بوابةِ الولوج الى القمر..
 ولم يبقى أمامي إلا  زهور الدحنون على طريق السلط والتي تناثرت فجأةً بلا وعي مني وبـاستحضار - مع سبق الاصرار والترصد- من ذاكرتي لتُرغمني قصراً على رؤيةِ  الوطن الذي أَحببت وأحب...... أو.....على ما تبقى من ......................دحنونـــــــــــــــــــــــــــاتك يا وطــــــــــــــــــــــــــــــــني! 

الأحد، 13 مايو 2012

زفرات.......#PalHunger


في زاويةِ الظُلمه يَجلسُ مُفترِشاً الأرض يَترقبُ سِياطَ الجلاد مع كُل صَرخةٍ مُدويةٍ  يُطلِقُها من فَمه: فِلسطين حُره …..من الـ فاء الى الـ نون ..من النهر الى الـ ..ـبـ ..ـحـ.. ـر
-إخــــــــــــــــــرس!..
 يَنهشُ السَوطُ ما تَبقى من جلدهِ المُهتريء و تَتراقصُ قطراتُ دِمائهِ على الحائط….
يَتلفتُ يُمنة ويُسرى .....مُنتهزاً  فرصةَ إنشغال جلاده ...بحديثٍ "فارغ" .... بـلتهام "السمِّ الهاري" .... فيَخُطُ مُسرعاً  بِضعَ كلماتٍ   "حمراء"على حائطِ زِنازنته  "كانت فِلسطين ..وستبقى فِـلسطـ...ـيــــ...ـــــــــــــــــن.....
تَســـطعُ تلكَ الكلماتُ ببريقٍ لاذعٍ يَعمي قَريحةَ الجلاد فيَمشي مُتخبطاً لا يَلوي إلا على  شيء واحد...فيبداءُ بالشتمِ والسب ويَنهالُ بالضربِ والركلِ ناشداً  طقطقةَ  عِظامٍ للجسدِ المُنهك على الأرض ولكنهُ لايَلبث مُسرعاً أن يَسحبَهُ من قدميه صوبَ سِردابٍ أخر لزنزانةٍ أُخرى أكثرَ ضيقاً وأحلكَ إسوداداً ....يُغلق الباب ...يَضعُ المِفتاحَ في جيبه وعلى وجههِ إبتسامةُ إنتصار لا تلبث أن تَخبومُتقهقرةً أمامَ رسمٍ تمًّ خطّهُ على الأرض لخريطةٍ واهيةِ المعالم لكن الجلاد يعلمُ يقيناَ أنها لـهــــــــــــــــــــــا....... "تباً" ...أنه الأسير قد أنشب أظافره في أرضِ الممر الرطبه راسماَ إياها غير أبه بعزله انفرادي ضارباً بعرضِ الحائط ألوان التعذيب والتنكيل التي إنهالت عليه !!
مرّ أسبوع ...هاديء ..خالٍ من كل شيء قد يُقلق الجلاد أو قد يَقضُ مضجعه فتسربت الريبة إلى "الطبلة" القابعةِ في صدره الخاوي فذهب مُستطلعاً السجين رقم 48 في العزل انفرادي ...
هاديء ساكن...عيناهُ مُغمضتان قد يُخطئوه الرائي فيظنهُ ميتاً إلا من إرتفاع وإنخفاض صدره مع كل زفيرٍ و شهيق ...
إقترب منه بحذر...ركله بـ "حافره" النجس ...: هاي إنتِ.....
لم يَنبس الأسير ببنت شفه ..إستكانَ السجان لما رأه وتوجهَ خارجاً صوبَ الباب ...فاستوقفهُ صوتٌ غريبٌ غيُر مَفهوم ..إلتفت إلى الوراء... الأسير على حاله لكنَّ الصوتَ لازالَ مُستمراً لا بل بدأ يعلو صوته في أذنيه  أكثر فأكثر...إجتاحتهُ موجةُ غضبٍ عارمه بدأ بالصُراخ على قيِّـــم السجن سائلاً إياه عن حالة السجين ....
- الأسير 48 مضرب عن الطعام منذ أسبوع سيدي !!!
- جيد ....ربما .........يَنفق و ننتهي منه!!.....
وخرج مُمتعضداً ...عائداً من حيثُ أتى .....فاستوقفه مجدداً ذاتُ الصوت..نفسُ اللكنه...ذات النغمه قادماً من زنزانةِ الأسير 67 و تَبِعَهُ صدىً أخر من زنزانة الأسير 51.....وأخر وأخر..و لكأنها أوركيسترا تعزفُ بتناغمٍ فيما بينها تَتناقلُ نَغماتُها زنازينُ الأسرى تِباعا ...صَمّ أُذنيه كي لا يسمع... لكنه ...فُوجيء بأن صوتاً أخر بدأ يعلو من... من.. من داخل  جوفه!!...
من أمعائه!!! ولكنه عزفٌ نشاز ...شاذ, لا يتناغم و مغزى عزفهم..... فسقطت ورقة التوت ـ التي ما فتيء يستبدلها مراراً و تِكراراً ليُغطي بها عورته ـ أمام جُثث الأسرى الناطقه بصوتِ أمعاءٍ خاويه مُتعطشه لـطعم الكرامةِ والحريةِ الرافضه للُقمةٍ مَغموسةٍ بالذل والهوان! أمعاءٌ وإن خوت تَنشدُ حياةَ عِزٍ وإباء أو خلود في جنة الرحمن...... فالمجد للأسرى والخِزي والذل للسجان ......
  دبَّ الذعر في أوصاله وهذه المره مشى مُرتعشاً في دربه لا يلوي على شيء ....حاول جاهداً أن يجمع شتات نفسه المبعثره بسهام لاتُرى ولكنها تُسمع ....خرجَ يَتنشقُ شيئاً من الهواء فوجد نفسه وجهاً لوجه أمام طفلٍ قابعٍ مُنذُ الأمس في خيمةٍ أمام السجن وقد عصب رأسه بشريطٍ كُتب عليه .."أسرانا أحرارٌ في سجونكم وأنتم أسرى قِيد إرادتهم...."