الاثنين، 17 سبتمبر 2012

فسيفســـــــــــــاء


هل تَعثرتَ يوماً  في ليلةٍ ظلماء بفردةِ حذاء لطفلٍ يتم ؟؟ هل استوقفكَ في ليلةٍ باردةٍ قفازهُ الصغير ؟؟ هل فكرتَ يوماً أنه وعلى ضئالة أحجام ما يملك من مقتنيات يَتسعُ الكون لبراءته و قهقهاته فـ تَخضعَ ذليلاً مُبتسماً رُغم ما تملك من آهات وآنّات أو كِبر وعنجهية؟!
هل صادفتَ في الطريق يوماً إمرأةً تَحنو بمحبةٍ على عجوزٍ تَتمايلُ يُمنةً ويُسرى ويتمايل معها غِطاءُ رأسها لا تلوي على شي لأن السنون قد غيبّتْ صواب عقلها فهجرها أولادُها بعد أن ضاقوا ذرعا بثقلها فوجدتْ نفسها وجهاً لوجه مع تلك الفتاة التي أخذت ترنوا إليها علّها تُضيء ما تبقى لها من أيام غير عابِئةٍ بلمعةِ الصليب في صدرها بقدر ما تَشبثْ ببريق الحنان والدفء في عينيها؟!
هل تَناهى إلى مسامعك صوتُ البدوي بائعِِ حليب النوق في أخر الطريق وهو يَصدحُ بكلماتٍ ما عُدتَ تَفقهُ معانيها  لطُغيانِ مَدنيتِكَ وفزلكتِكَ الـ لا معهودة على فضاءات عقلك لكن …مشهداً واحداً استرعى إنتبهاك واستملكَ عليك لحظةً من ساعةً عندما رأيته يُربِتُ على ناقته ويقبل رأسها  بشغف الحبيب لـ محبوبته وحنو الأم لـ وليدها  فـ اجتمع النقيضان لديه بين غِلجة اللسان و رقةِ المشاعر …حتى للحيوان؟!!!
هل شعرت يوماً باﻹشمئزاز و التردد لوهلةٍ قبلَ أن تَمُدَ يدكَ مُصافحا من يُحي الارض من يحافظ عليها وكأنها فرضْ من  يَكدُ وبَشقى تَعِبا فـ َتتسخ وتتشقق يداه من جراء جَبلِ الروثِ والتراب بعرق الجبين لـ يُهديَ لك مائدةً من خبزٍ وتين ؟!
هل فكرت لوهلةٍ بـ عقليةِ الـ مسؤول .. بـ أنك ما “تَنصبتَ” على كرسيك هذا وما كان لـ يَمتد “كرشك” إلى الأمام وتَتدلى وجنتيك عن اليمين وعن الشمال إلا بثقةِ الناس من حولك وأماناتهم التي أُلقيت عِبئا على كاهلك وأن لا بد وأن يأتي ذلك اليوم الذي تقف فيه وتُسألَ عنها في محاكم الدنيا أو………. في محاكم العالم الاخر؟!
هل تَمعنتَ لبرهةٍ وأنتَ تَخطُ العبارات والكلمات على اليافطات التي تحمل .. مُعترضاً.. مُطالِباَ…. مُندداً…. بأنك أنت الفتيل الذي قد يَقلب رُكن الزاوية الهاديء إلى نارٍ مُستعرةٍ إذا ما أخطأت الخطى و تَخبطتْ في دَواخلكَ النوايا فـ استملكت عليك أهواءُ فردٍ أو جماعةٍ فـ طغت “الـ أنا” النرجسيه على “كل” مصالح العوام؟!
هل فكرت يوماً بذلك الجندي المتأهب دوماً تحت قيظ الحر أو برد الشتاء في أقاصي الثكنات يعالج أشواق روحه وجسده لزوجته وأطفاله فيرتِقُها برقعة الوطنية التي اكتسحت جوارحه فاخمدت لواعج صدره إلى  أبد الأبدين فقط لكي تنام “أنت” خالي البال قرير العين مطمئن؟!
هل وهل وهل ….لن تكفني السطور لكي أجمع قطع الفسيفساء التي تشكلت منها أرضي وشعبي  فخلقت لي وطناً بعديد اللهجات والأديان بزخم  الأهواء و الحكايات والتناقضات ﺒﺈختلاف الروائح  والوائح ….وعلى تلونه وبعثرة قطعه وكثرة مشاحناته  إلا أنني وكلما نظرتُ إليه من بعيد لا أراه في قلبي إلا لوحةً جميلةً خطتها يدُ الأقدار فـ جعلت منه القطعة التي هو عليها الأن وطـــناً عربياً أصبوا أن تملؤه العدالة ..فـ لا يكون فيه موجوعاً أو جائعاً .. وطناُ مهما طغى عليه الهم والحزن لا بد أن يفيض أمناً وسلاماً ….أرسمه في مخيلتي ليكون حلماً وأملاً بعيداً كل البعد عن المنغصات السوداء مليئا بالقلوب الخضراء تتلاشى فيه الحدود فنعدوا بين حاراته ونجول عندما يحاصرنا الظلم والجور نحلق في أجوائه لنعلي صوتنا وننادي ان لبيك يا وطنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ….

الثلاثاء، 28 أغسطس 2012

الـ حُفـــــــــــــــــــــــاة

  بـ فطرتي التي جُبلتُ عليها , بـ سجيتي التي أَبتْ أن تُكبّلَ أو أن تُروض... أو أن تُحرفَ بوصلتُها التي ما فتئتْ  مُنذُ نعومةِ أظافري لا تَنبِضُ  إلا لهذه الارض !!!.....

أرضٌ إعتدتُ أن أسيرَ حافيةَ القدمين على تُرابها الذي لوحته شمسُ الأفولِ ونارُ أفران الطابون مُلتمسةً دفئاً لا يَتسربُ إلا بملامسةٍ شفافةٍ خاليةِ الشهوة منزوعةِ الرغبات إلا من صدقِ المشاعر واﻹنتماءات ....

إعتدتُ أن أسيرَ حافيةَ القدمين كلما دارت برأسي حُمى الولهِ والعشقِ للقابعين خلفَ التلال فـ أستجدي من بردِ البلاط في البيوت والأبنية شفاءاً لسقم الجسد والقلب معاً فـ أنتشي بـ أحلامٍ لا تَلبثُ أن تَتطايرَ مع دُخانِ المداخنِ لـ صوباتِ الكاز والبواري في الفضاءات وفي الحواري ...

إعتدتُ أن أسيرَ حافية القدمين كلما زادت ضغوطات الحياة وأثقلت كاهلي همومها فـ لا أجدُ متنفساً  منها إلا بالسير على الحصى في شوارعها وأزقتها لعلَ سيلَ الدم المتقطع يترك وسمَ العودةِ لمن أسعفتهُ الأقدار فـ عاد مع من عاد الى الديار.......!!

أما إذا ما نازعتني وغالبتني الأشواق وأطبقت عليَّ الخِناق لرؤيةِ الأوطان البعيدة في الأصقاع  فلا أجدُ بُداً من أن أرتديَ في حضورها "كَعب أبو 10 سم"!!.. ............... كي أُلّوحَ لها من وراء الحدود والثكنات وأشجار الزيتون وخمائل الموز بيديين  عاريتين إلا .......... إلا من الحب! .... ثم أعود مُطأطئةً هامتي حاملةً عجزي بين أضلُعي مُتنهدة بـ كمٍ هائلٍ من الزفرات والأهات ولسانُ حالي يتمنى ويتلوى :

- إيمــــــــتى يا ليــــــــــل بدك تِنجلي ساحباً من ورائك كمّْ الفساد ...أعشاش الفتن و غرابيب الخسةِ والطائفية عن أرض الحُفاةِ ...أشباهي  ؟؟!!
- إيمــــــــتى يا ليــــــــــل بدك تلملم من ورائك عن أرض الرباط أشلاء الغُزاة وفولول الطُغاة وأشباه الرجال ممن خانوا شعوبهم  ونكّلوا بـ عروبتهم؟؟!!! ... إيمــــــــتى ؟؟!!

فـ أستفيق وتَستفيقُ غرائزي تِبعاً من حالة الهيام ويأس الـ لامعقول إلى واقعٍ دراماتيكي لا يَحملُ بين طياتهِ إلا إيذانًا  بالذود عن هذه الأمال أو اﻹستبسال بالنفس والمال طمعاً بالحفاظ على حفنةٍ من تُراب!!... لا فرق عندي إن كانت من هنا أو من هناك فـ الأمرُ سيان .......و أنا لي معشوقان لن يكتملَ وجودُ أحدهما إلا بـ بُزوغ نجم الأخر !

الخميس، 2 أغسطس 2012

حواجـــــــــــــــــــــــــــز "1"- منســـــــــــف


مُنذ أيامٍ خلتْ ومضتْ لكنها ليست ببعيدة إلا أن النسيان طواها وأسدلَ عليها سِتراً من غبارٍ لا يَلبثُ أن يَنفَضَّ على غيرِ وجهةٍ إذا ما استُدرِجتْ ذكرياتنا سهواً مّنا أو عن سابق إصرارٍ وتَرصّد  وإذا ما كانت مع أقرب وأعزِ الناس إلى  أفئدتنا على حدٍ سواء....
كـ عادتي أخذتُ مجلسي إلى جانب والدي أنتظرُ مع إخواتي- بفارغِ الصبر و قد أخذَ الجوعُ منّا مَأخذهُ - صدر المنسف ليَحلَ ضيفاً عزيزاً على مائدةِ الغداء , و كـ ما جرت العادة نَتقلدُ نحن الفتيات ملاعِقنا مُستعدين ﻹستقبال ما قد تَعُبُّهُ  لنا  والدتي من الأرز واللحم والجميد لكلِ واحدةٍ منا في  صَحنِها فيما يتمركزُ أبي وإخوتي الصبيه في أماكِنهم مُتحلقين "صدر المنسف" ثم لا يَلبثون أن يَنهالوا عليه ضَرباً  بأيديهم مُتلذذين بـ مُداعبةِ  الأرز والجميد لـ أصابعهم ......ومن دون قصدٍ مني كانت عينيَّ دائماً تَرقُبانِ والدي وهو يغترف بيده اليمنى –مستخدماً ثلاثةَ أصابعَ فقط- كُتلةً من الأرُزِ المُشَرَّبِ بالجميد والمزروع في أوسطها قطعةٌ من اللحم ثم لا يلبثُ أن يبدأ بـ عمليةِ التكويرِ والتدوير      فـ تستحيلُ الكتلة ُ "طابةً" صغيرةً يَستقبلُها فَغْرُ فاهِهِ بمجرد أن يُلقيَ بها مُستعيناً ﺒﺈبهامه كما المنجنيق ليُدخِلَ الهدفَ في المرمى ﺒﺈبداعٍ وتصويب !!! ...وفي ذلك اليوم إلتفتَ إليَّ  والدي مُمازحاً: شو يابا بدك تجربي ؟
دارتْ مُقلتايْ في أحداقي و ابتسمتُ ببراءةِ طِفلةٍ لم تَتجاوزِ العاشرةَ من عمرها و أومأتُ برأسي مُعلنةً مُوافقتي !!!  فما كان من والدي إلا أن أعطاني أول أمرٍ يَتطلبهُ أكلُ المنسف على طريقةِ "الرجـــــــــــــــــال"!....
:- يابا روحي غسلي ايديكي وما تنسي "تشمري" يابا كمامك!!
وعلى عجلٍ قُمتُ من مكاني مُتخطيةً رؤوسَ إخوتي الصبيه التي بدى على مُحياها اﻹندهاشُ حتى أن أحدهم قال : يابا هاي بنت ما بيصيرش تاكل إلا بالمعلقه!! 
:- عادي ما بتفرقش يابا فش فيها إشي... زيـــــــها زيكم !!  يلا يابا روحي غسلي إيديكي....
و ما أن  نطق والدي بهذه الكلمةِ الأخيرةِ حتى انفجرَ معها استهجانُ والدتي التي قالت مستنكرة غاضبة: كيف يعني بدها تاكل المنسف بايدها؟!!!! بكره قُدام الناس بتبطل تعرف تاكل بالمعلقه إنت عم بتعودها ع إشي مش لمصلحتها كـ بنت وأصلا عيب !!! كتير عيب البنت تاكل ﺒﺈيدها!!! 
عُدت إلى المائده وكُلي حَماسٌ لـ خَوضِ العِراكِ مع المنسف اللذيذ على طريقة "الرجـال" و لم أُلقي بالاً لِنظراتِ اﻹشمئزاز التي اعتلتْ وجه أُختيَّ ووالدتي التي بدا جلياً  أن ما أنا مُقدمةٌ عليه لن ينال إعجابها  ولا استحسانها البته!! أما أبي فـ كان سعيداً مستمتعاً لدرجةِ أنه قد نَسيَ معها خوضَ "عراكه الخاص" فـ تعليمي أكلَ المنسف بهذه الطريقه إستحوذ عليه وهو الذي كان دائماً يصبوا إلى الكمالِ واﻹتقان في كل ما يفعل ضارباً بعرض الحائط كلمة"عيـــــــــــــــــــــب" ومن تَبِعها!!!
أنهيتُ طعامي ويداي مُلطختان تماماً بالأرز والشراب  حدَّ أكواعي ,حتى وجهيَّ و شعري لم يسلما من أثار النزال  لكنَّ فرحةً غامرةً ملأتْ قلبيَ الصغير....
 و اتخذتها عادة!!!!!...... مع كُلِ أكلة منسف أتمركزُ مُتخذةً مكاني إلى جانب والدي الأيمن فـ أَنهلُ  منه ومن المنسف ما استطعتُ بكلتا يدي إلى أن كَبُرتُ واستهوتني العادةُ فـ أتقنتُها ثم ما لبثتْ أن أصبحت مادةً للتَنَدُّرِ في العائلة حتى إن  إخوتي الصبيه وأمي ما عادوا يلقوا لها هماً بل على العكس كُلما حَضر صدر المنسف يبدأ المزاح موجهاً إلي : شو يا منال يلا نعطيها باﻹيدين !! 
ليس الهدف  من نقل هكذا تجربة بسيطة مشاركةَ العامةِ لذكرى خاصة وإنما الغايةُ  منها إقتلاعَ مفهوم العيـــــــــــب الذي ذبحنا وأعيا كواهلنا فـ عَظُمَ شأنه فوق أوامر الرب  وباتت الأولوية له على ما هو حلال أو حرام!! وليس هذا فحسب المنسف بالنسبة لنا هويةٌ وطنيةٌ!! وأكل المنسف على "طريقة الرجال" يتعدى كينونةَ الأُنثى أو عموميةَ الذكر إلى درجةِ كسرِ الحواجز والملاعق بين المواطن ووطنه وهويته وخَلقِ دائرةٍ من التواصل واﻹنسجام بين كُلٍ منهما تتعدى مفهوم "البرستيج" الذي اُتخمت به مكاتب المسؤول الفلاني والعلاني فكان عقبةً بين نداء الوطن و حق المواطن فـ هل من متذكر للعبره!!!

الخميس، 28 يونيو 2012

"أنا مش نعجة"!!


قررتُ عاقدةً عزمي على جمع نِسوةِ الحاره إم محمد "أذنة المدرسه" و إم شفيق "بائعة الميرميه والملوخيه"  و إم جورج أمينة المكتبة ونِطلع "سَروه" ع الرابع حاملين يافطات كُتبَ عليها  ثلاث كلمات  "أنا مش نعجة"!! 
أنا مش نعجة لكي تَسوقوني وتُركِّبوا لي "قروناً" من بسكويت!! فأنزلَ وأُناطحَ قضاياكم المحمومه التي ما فَتِئتُم تَنتهزوا من خلالها أضيقَ السُبل وأخبث الدهاليز فـَ تُوهوموا بها العقولَ والقلوب وتُضيعوا معها أنبل وأسمى المعاني التي إعتدنا أن نَتغنى بها ..... 
ولـِ تَعو ولـِ تَسمعوا أن شرفي وشرفك على حدٍ سواء هو بأن لا تُدنسَ أرواحنا قبلَ أجسادنا بوحلِ الرذيله فنُلقى بأعبائِها أحمالاً في مزبلةِ المجتمع ليزداد بذلك عدد اللقطاء مُتغنين مُنتشيين بشعار "حياتي أهم من شرف العيله و أنا مش شرفك كل واحد شرفه لحاله" !
 أنا مش نعجة لكي تَحتنكوني و تَقودوني خلفَ شعار حريةٍ موهومةٍ فأسقطَ "نطيحةًَ" في وادي "اللحم الرخيص" !
أنا مش نعجة لكي أوقّع لكم – معصوبة العينين- ورقة التنازل عن أُنوثتي مطبقة بذلك شعار شريعتكم الرنان "زي زيوه"!!! 
أنا مش نعجة يا جماعة الخير .....انا.... أُنثى- إنسان!! أعيشُ بكرامةٍ وأموتُ بكبرياء... صوتي وندائي لا ولن يَمنعه ثوبٌ.. حجابٌ... بنطالٌ.... أو رداء ......وأفكاري لن تَختصرها خرقةٌ اكسي بها عورتي فرجاءً "طمنوا بالكم واطلعولي  من هاي البواب "
أنا إمرأةٌ تَسعى لتكون جنباً إلى جنب تُعاضد الرجل لا أن تكون نداً لهُ  للنزالِ في حلبةٍ جولاتُها  أقصرُ بكثيــــــــــــــــــــــــر من "كزدورةٍ" على ضفاف نهر النيل !
أنا إمرأةٌ تُنادي لتَجمع أطفالها من حولها ...لتُحلِّقهم فـ تَزرعَ فيهم وطنيةَ وقوميةَ وطنٍ بلا حدود لكنها تُطالبُ بورقةٍ لا تَعني شيئا إلا اللّهمَ  تَيسيَر وتَسهيل سُبلِ الَتنقلِ والحياة بكرامةٍ على وجهِ الأرض التي تَعشق!
أنا فتاةٌ إنتُزِعتْ براءتُها ...تُـــــــنادي تَــــــستصرخ بأن يُعدم مُغتصِبُها ,بأن يُنزلَ به أبشع عقاب ليكونَ عِبرةً لمن يعتبر, لا أن أُغتصبَ مِراراً وتِكراراً منهُ بحجةِ حقوقِ الزوجيه لمن إغتصب العُذريه!
أنا..... مُكافحة’ٌ عاملةٌ وأُمٌ  وزوجة وأسيرةُ جائعةُ- لطعم الحريه- في سجون الإحتلال و جدةُ في بيت العجزه لا أنتظرُ منكم ومن مساعيكم سلسلةً خائرة الأسس فارغة الفوحى  لتحريري!!! ولا يوماً عالمياً ليُحتفى بي بل أنتظرُ- فضلاً وليس أمراً- إحتراماً.......تقديراً وعِرفاناً بالجميلِ والصنيع لوجودي معكَ أنتَ ...ومعهُ هو... وأنتظرُ أن يَتحولَ كُلُ هذا  إلى ثقافةٍ في نفوس أفراد المجتمع ليس الا!....

السبت، 23 يونيو 2012

خيارات "مطفوسه"


حافيةَ القدمين ...تَسيرُ مُتأبطةً فردتي حِذائها هائمةً على وجها تَتعثرُ خَطواتُها بحفرةِ ماءٍ قذر أو بقطعةِ حصىً لم تَنتبه لها فداستها غير عابئةٍ  بالألم الناجم عنها.... تُنادى في حيرةٍ وصوتٍ مَشروخ: "وينَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــك"!
استيقظت فزعةً  ولسانُ حالها يقول: "عن جد"....... وينَـــــــــــك؟!
ارتدت ملابسها على عجل وحين همّت بالخروج استوقفتها المرآةُ  المعلقة على حائط الممر المؤدي للبابِ الخارجي فوقفت تَستطلعُ  تَضاريس وجها الشاحب وأثارُ التعب والأعياء باديةٌ عليه ....مررت أناملها على حاجبيها بحركةٍ إعتادتها كلما تَكاثرت في رأسها الأفكار وعامت في مؤقتيها الدموع فاخذت تُمسِّدُ الشعر القصيرَ المُتمردْ مُحدقةً بكل بلاهةٍ ﺒﺈنعكاسِ أحداثِ "معركة-الأمس" على وجهها المُنهك.... وبدأت الأصواتُ تَعلوا شيئا فشيئا .....وتدافعت كلمات المتشدقين وأرائهم كلٌ حسب ما يراهُ أنه الأصحُ والأنسب له أو لها على حدٍ سواء....
فـ ذاك يقول : لمَ عليكِ أن ترفضي؟!... تأني ... لا تَنسَي أن هذا "الشاب" من عائلةِ حسبٍ ونسب و كُلنا على قدرٍ ومعرفة بأهلهِ وإخوانه وأخواته ....
وذاك يقول: "طيب ليش"؟ ....شو عم تستني ؟ وما تستعجلي بالرفض لانه "مش  راح يجيكي احسن من هيك "...
وتلك تقول بلسان  الجده: ظل رِجّال ولا ظل حيطه و على الاقل لو ما ارتحتي يتكوني جبتي منه ولد وسند لأخر عمرك!
وأخر يَتخبط بكُلِ غباءٍ محاولاً أن يُطبقَ عليها الخِناق فتراهُ يُلَّمع ويَصقل مَحاسن "العريس" مُمارساً بذلك طقوساً من ضغطِ وكبس الزيتون عليها لعلّهُ بذلك يَظفر منها بموافقةٍ مبدئيةٍ مُفتقراً للوعي والدِرايه أنه بهذا لا يَزيدُها إلا تَعنُتاً على موقفها و إصراراً على رفضها! 
حاولتْ جاهدةً أن تَضبطَ أعصابها... أن تَتخير كلماتِها لتُغلقَ عليهم كُلَ المنافذ والأبواب ....أنا لن أعيش مع حسبٍ و نسبٍ! ...أنا لن "أتصبَّح" و"أتمَّسى" بفضائل إخوانه وأخواته, فما يعنيني في رفضي لشخصه أنني  تَيقنت أن "عريسكم اللقطه" يَقطنُ متقوقعاً جبلاً في الشمال, مُستقراً ها هناك لن يتزحزح عنه وأنا قابعةٌ على تلةٍ في أقصى الجنوب ومهما لفتْ و تكورت ودارت الأرضُ حولَ نفسها لن تَلتقي سِهامُ أفكارِنا معاً !
وأنا لا يعنيني أن أُنجب طفلاً وأُلحقهُ بـ طابور "المواليد البؤساء" وحين يَصرخ مُناديا أباه أقفُ أمامهُ مُتلعثمةً غيرَ قادرةٍ على إخباره أنه يتيمٌ لأبٍ يَأكلُ ويَتنفسُ بكل أنانيةٍ بين أحضانِ إمرأةٍ أُخرى!...
إنَ جُلَ ما يعنيني "روحٌ" أتوافقُ وأتناغمُ معها وأنطوي بكلِ أمانٍ تحتَ جناحيها لـ نتجاوز معاً عثرات الزمان ..... لأتشاطر معها ما قد يُثقل كاهلي ويُعيِّي حيلتي في البقية المتبقية لي من هذا المشوار , لانه و بكل بساطةٍ...سأحتاجُ إليه ليكونَ "معـــــــــــــي" و إلى جانبي في جوفِ الليل و عتمةِ المستقبل!
اعترتها قشعريرةٌ اجتاحت جسدها كله بلا استأذان ورعشةُ خوفٍ في داخلها تسري ولا تَملِكُ إيقافها , إلى أن جاء من خلفها صوتٌ حنونٌ يهمسُ في أُذنها قائلاً : رَفضُ الأُنثى لذكوريةِ مُجتمعنا بذريعة "اﻹنسجام" .."الراحه".... "رفرفة القلب " -اذا ما وجد ضالته- هو بمثابةُ إعلانٍ لـ حربٍ ضروس تَستلزمُ خَوضَ سِجالٍ من اﻹقناع  لنيلِ نَصرٍ هو من الأساس حليفُكِ ولكنَّ ارضاءَ القيل والقال يَفرضُ على الأنثى اﻹجهاد واﻹجتهاد في هكذا مواقف!... المهم يا أُختاه أن تَعلمي أنه ليس من الحكمة أن تَخرجي من الحريةِ التي تملكين إلى ﺁسرِ حريةٍ "موهومةٍ" لتُرضي بذلك أهواءَ من حولك..... رأُيكِ واختيارك مرهونٌ بما تُريدين أنتِ... وأنتِ وحدك.....
و على إثر صدى هذه الكلمات خرجت مُسرعةَ إلى الطرقات لتُنجزَ ما عليها أن تُنجزهُ من الأعمالِ والمهمات وبين الفينةِ والأخرى تَسترقُ النظرَ إلى قدميها للتتأكد من أنها تسير هذه المره مُنتعلةً حذائها الأسود الأنيق!

الأحد، 10 يونيو 2012

سِــــــــــــــــتي


فاجأتني حفيدتي بزيارةٍ قادمةٍ من دُجنةِ المستقبل ...من ظُلمة المجهول ...تَسيرُ بـ خُطىً مُسرعة مُتعثرة وأنفاس لاهثة إلى أن أسعفتها قواها فارتمت في أحضاني صارخة:- خبيني يا ستي خبيني... 

باغتتني لحظة تـِــــــــيهٍ ولم أدري كيف أتصرف وأنا بَعدُ لم أنل شرف الأمومة لأنتقل بـ طَرفةِ عين وأُمسي هكذا و من دون سابق تَحضير ..."سِتها"!
عاجلتني غريزةُ الأنثى في داخلي فـ أخذتُ دَوري بتهدئة رَوعِها و طمأنَتِها ومن حولي طائرُ الغمام يحوم حاملاً ألف سؤال و سؤال وعيناني تَسترقان النظر إلى زاويةِ النافذة لعلّي ألمحُ انعكاس خطوط الزمان على وجهي .... لعلّي أرى ابيضاض ذوائب شعري من خلالها لكنَّ جسد حفيدتي النحيل بين يدي خلعَ عني ذاتيَّ المتصابية وألبسني ثوب وقارٍ وسكينه فـ سألتُها : مم كنتِ تهرُبين ؟
قالت البنية بكل تَؤدةٍ ورَويه: كنتُ أهرب جَزعةً من إرثكم الذي تَركتُموهُ لنا يا ســـِتي.........… من انحداركم آلـ لا مسؤول الذي ترك لنا الفُتات خَليفةً للموائد والولائم التي أقمتموها على كاهل الأوطان والشعوب… من بَيعكم للـ"حاكوره" للبقرةِ الحلوب للنهرِ الجاري في لحظةِ ضعفٍ ونشوةِ كأس.. من يدٍ طالت فامتدت لـ تُتخم جيوب أصحابها من قوتِ "الغلابى" فـ تَتركنا لاجئين مُشردين في عقر دارنا…..
سِـــــــــتي.... لِمَ يمتطي العربيُ لعدةِ عقودٍ ظهر وطنه, فيبني فيه حياةً ,مليئةً بقبائلِ الأبناءِ والبنات, بعديدِ الطبخاتِ , بزخمِ الذكرياتِ ,وَبعدَ أن يَمتصَ ما فيه من خيرات غير عابئ بالآهات يسير مُخلفاً وراؤه أكواما من الرماد والحطام , يُناظرُ من أمامه البلدان َ ,يتخيّرُ له أرضا أخرى لكن هذه المرة.... لـ تــَـمتطيه هـــــــــي!؟
وحفيدتي تنتظرُ إجابتي وأنا أجلسُ أمامها فاغرة فاهي لا أنبس ببنت شفه .....جوفاء كطبل خالٍ من الإجاباتِ ..!
حفيدتي تنظر إليَّ بـ إلحاح تسألني: يا ســــــتي "ليش" العربي حين يُطبّق كافة َ الأمورِ يُطبقها بإعوجاجٍ "يَســـــــطح"!! فـ تراهُ يسجنُ مؤبداً لمن قتل ألوفاً و جوّع ملايين و نكّل بحياتهم ؟! وتراهُ يشقُ طريق الصمتِ مُخاطباً ذاته: "اخرسْ, طأطيءْ رأسك حينما تُسلب حقوقك و تَظاهر بالعمى والطرش كعاهةٍ أنجبتها أمك ؟! وإذا أراد أن يتمرد أبدع وتفنن في إظهار موهبته فيـولّع نفسه بكبريت من دون كاز ليُسعدَ الجماهير ويُحلَّقهم بعجزٍ من حوله !؟
و تُسهب حفيدتي قائلة بصوتٍ خافتٍ : يا ستي ليش كل "زلام" العرب هيك؟!!
أجبتها متلعثمة: لا يا صغيرتي .. فالرجلُ الإنسان, يتزوجُ ذكرى وطنه وهي أكبر وأقوى منُ قوافلِ المناصب والمُغريات …..
الرجل الإنسان يُنازلُ الشدائد ما استطاع ...... 
ومن دون وعٍ أُلجِمَ لساني..... ولكأن عقلي قد أرَّقته الظنون فاستوقفَ الكلمات مُرتاباً ..... 
وبذكاء العربي استطردتُ قائلةً:عودي أدراجك يا حلوتي إلى المستقبلِ.. لا عليكِ بـ "أورام" هذا العصر ..عودي لـلأرجوحةِ ,لـلعبتك المكسوره ,لـلخُرافةِ التي سأقُصّها عليكِ حين تلوذين يوما ما إلى الأحلام....

الثلاثاء، 22 مايو 2012

هلوســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات


تَراءى  لي فيما يَتراءى لمن أصابتهُ حُمى "الرشح" أو "اﻹنفلونزا" ..أو كلاهما معاً....أن أُقلِّبَ "الصفحات الصفراء" باحثةً بِرغبةٍ عمياء عن مكتبٍ للسياحةِ يَحجزُ رَحلاتِ ذَهابٍ من غيرِ إياب إلـــــــــــــــى............... القمــــــــــــر!!

 لم أُلقي بالاً إن كانت الرحله في الدرجةِ الأولى أو الأخيره.......... فكلُ ما يَشغلُني الأن  رَغبتي "الَلحوحَه"  باﻹقلاع ...بأن "أَطفُــــــــــــــــــــــــــــش" إن أَجزتُ التعبير.............. بعيداً عن كُلِ ما هو مَسموعٍ أو مَقروء....

بعيداً عن شعوري بالعجز أمام السرقةِ والنهب لخيراتِ بــــــــــــــــــلادي"........
 بعيداً عن أكـــــــــــــــوام الملفات التي باتت تُفتح وتُغلقُ بذات الليله غيرَ عابئةٍ بـانتظارِ ضُحاها ...أوحتى ضَحاياها على حدٍ سَواء! ....أُريدُ....أُريد  أن أَنأى بِذاتي.................. بِروحي بعيداً عن صُراخِ فتاةٍ أُغتصبت و زُوِّجت قهراً و ظُلماً مِمن سَلَبَ أحلامَها ورَوعَ معنى السكنِ والمودةِ في دَواخِلها.... فأطلقتُ لِقدميَّ العنان هرباً من طفلٍ يُمسكُ بذوائب رِدائي مُستصرخاً بِكُلِ بَراءةٍ و وَداعةٍ مِما ألمَّ به من هتكٍ لطفولتهِ بـحُجةِ  تأمينِ مَسكنٍ و طعامٍ له وايوائِه بعيداً عن الشارع !!!........ويَتقدمُ الركب "أرضُ أجدادي" التي ما فَتِئت تَصدحُ بِصوتها المُجلجلِ في رأسي ألماً وإستغاثةً لكلِ ما أصابها من تَنكيلٍ وقهر وظلم وتدنيس يومي دون وجه حق.........!!

فــــــــــــــــ ســـــــــــــاد الصمتُ برهة إستمعتُ فيها لأثير أنفاسي التي ما لبث أن قَطعه صوتُ فتاةٍ عبر الهاتف تسألني عن حجزيَّ في الفندق... هناك على سطح القمر!!.... تسألني عن اﻹطلالة التي أرغب !! وكأنَّ  أخر ما قد يُؤرقني الأن إطلالةٌ على مساحاتٍ زرقاء أو خضراء!!  رغم يقيني أنها فضيه....قاحله.... و أن لا أكسجين هناك وأنني سأُرغمُ على إرتداء قناعٍ و بدلةٍ تَزِنُ وزني أو نصفه!! ...ولكنها تهون أمام الروائح العفنه والقذره لأفكارٍ وسُلوكياتٍ وأعمالٍ تُقامُ بالعلن مُعلِنةً بكل وقاحةٍ فسادَ أرواحٍ لأجسادٍ سَتـُبلى بدودِ الأرض تُخاطبني بكلِ بلادة وقلةِ حياء ".... بس معلش إحنا فاسدين.... يا بتضلك وبتصيري متلنا يا تذكرتك ع القمر "ون واي" جاهزه و ع حسابنا!!! "

و مُجدداً ....وحمداً للرب ينقطع عني نشيزهم المسموم على أثير اﻹذاعه تَنقلُ بخبر عاجلٍ التنبؤات الفلكيه للأبراج لهذا الأسبوع مُعلنةً بلا إكتراث كسوفا للقمر في برج القوس!!!!..... سيُسبب حالةً من الكآبة والعجزوالقصور الفكري !!.......فـَأُسدلَ بذلك الستار على بوابةِ الولوج الى القمر..
 ولم يبقى أمامي إلا  زهور الدحنون على طريق السلط والتي تناثرت فجأةً بلا وعي مني وبـاستحضار - مع سبق الاصرار والترصد- من ذاكرتي لتُرغمني قصراً على رؤيةِ  الوطن الذي أَحببت وأحب...... أو.....على ما تبقى من ......................دحنونـــــــــــــــــــــــــــاتك يا وطــــــــــــــــــــــــــــــــني! 

الأحد، 13 مايو 2012

زفرات.......#PalHunger


في زاويةِ الظُلمه يَجلسُ مُفترِشاً الأرض يَترقبُ سِياطَ الجلاد مع كُل صَرخةٍ مُدويةٍ  يُطلِقُها من فَمه: فِلسطين حُره …..من الـ فاء الى الـ نون ..من النهر الى الـ ..ـبـ ..ـحـ.. ـر
-إخــــــــــــــــــرس!..
 يَنهشُ السَوطُ ما تَبقى من جلدهِ المُهتريء و تَتراقصُ قطراتُ دِمائهِ على الحائط….
يَتلفتُ يُمنة ويُسرى .....مُنتهزاً  فرصةَ إنشغال جلاده ...بحديثٍ "فارغ" .... بـلتهام "السمِّ الهاري" .... فيَخُطُ مُسرعاً  بِضعَ كلماتٍ   "حمراء"على حائطِ زِنازنته  "كانت فِلسطين ..وستبقى فِـلسطـ...ـيــــ...ـــــــــــــــــن.....
تَســـطعُ تلكَ الكلماتُ ببريقٍ لاذعٍ يَعمي قَريحةَ الجلاد فيَمشي مُتخبطاً لا يَلوي إلا على  شيء واحد...فيبداءُ بالشتمِ والسب ويَنهالُ بالضربِ والركلِ ناشداً  طقطقةَ  عِظامٍ للجسدِ المُنهك على الأرض ولكنهُ لايَلبث مُسرعاً أن يَسحبَهُ من قدميه صوبَ سِردابٍ أخر لزنزانةٍ أُخرى أكثرَ ضيقاً وأحلكَ إسوداداً ....يُغلق الباب ...يَضعُ المِفتاحَ في جيبه وعلى وجههِ إبتسامةُ إنتصار لا تلبث أن تَخبومُتقهقرةً أمامَ رسمٍ تمًّ خطّهُ على الأرض لخريطةٍ واهيةِ المعالم لكن الجلاد يعلمُ يقيناَ أنها لـهــــــــــــــــــــــا....... "تباً" ...أنه الأسير قد أنشب أظافره في أرضِ الممر الرطبه راسماَ إياها غير أبه بعزله انفرادي ضارباً بعرضِ الحائط ألوان التعذيب والتنكيل التي إنهالت عليه !!
مرّ أسبوع ...هاديء ..خالٍ من كل شيء قد يُقلق الجلاد أو قد يَقضُ مضجعه فتسربت الريبة إلى "الطبلة" القابعةِ في صدره الخاوي فذهب مُستطلعاً السجين رقم 48 في العزل انفرادي ...
هاديء ساكن...عيناهُ مُغمضتان قد يُخطئوه الرائي فيظنهُ ميتاً إلا من إرتفاع وإنخفاض صدره مع كل زفيرٍ و شهيق ...
إقترب منه بحذر...ركله بـ "حافره" النجس ...: هاي إنتِ.....
لم يَنبس الأسير ببنت شفه ..إستكانَ السجان لما رأه وتوجهَ خارجاً صوبَ الباب ...فاستوقفهُ صوتٌ غريبٌ غيُر مَفهوم ..إلتفت إلى الوراء... الأسير على حاله لكنَّ الصوتَ لازالَ مُستمراً لا بل بدأ يعلو صوته في أذنيه  أكثر فأكثر...إجتاحتهُ موجةُ غضبٍ عارمه بدأ بالصُراخ على قيِّـــم السجن سائلاً إياه عن حالة السجين ....
- الأسير 48 مضرب عن الطعام منذ أسبوع سيدي !!!
- جيد ....ربما .........يَنفق و ننتهي منه!!.....
وخرج مُمتعضداً ...عائداً من حيثُ أتى .....فاستوقفه مجدداً ذاتُ الصوت..نفسُ اللكنه...ذات النغمه قادماً من زنزانةِ الأسير 67 و تَبِعَهُ صدىً أخر من زنزانة الأسير 51.....وأخر وأخر..و لكأنها أوركيسترا تعزفُ بتناغمٍ فيما بينها تَتناقلُ نَغماتُها زنازينُ الأسرى تِباعا ...صَمّ أُذنيه كي لا يسمع... لكنه ...فُوجيء بأن صوتاً أخر بدأ يعلو من... من.. من داخل  جوفه!!...
من أمعائه!!! ولكنه عزفٌ نشاز ...شاذ, لا يتناغم و مغزى عزفهم..... فسقطت ورقة التوت ـ التي ما فتيء يستبدلها مراراً و تِكراراً ليُغطي بها عورته ـ أمام جُثث الأسرى الناطقه بصوتِ أمعاءٍ خاويه مُتعطشه لـطعم الكرامةِ والحريةِ الرافضه للُقمةٍ مَغموسةٍ بالذل والهوان! أمعاءٌ وإن خوت تَنشدُ حياةَ عِزٍ وإباء أو خلود في جنة الرحمن...... فالمجد للأسرى والخِزي والذل للسجان ......
  دبَّ الذعر في أوصاله وهذه المره مشى مُرتعشاً في دربه لا يلوي على شيء ....حاول جاهداً أن يجمع شتات نفسه المبعثره بسهام لاتُرى ولكنها تُسمع ....خرجَ يَتنشقُ شيئاً من الهواء فوجد نفسه وجهاً لوجه أمام طفلٍ قابعٍ مُنذُ الأمس في خيمةٍ أمام السجن وقد عصب رأسه بشريطٍ كُتب عليه .."أسرانا أحرارٌ في سجونكم وأنتم أسرى قِيد إرادتهم...."
  

السبت، 24 مارس 2012

عشوائيات مسحوقه


الإِستِحمار والإِستِغباء لشعوبِ المنطقه مُنذُ أكثرِ من 50 عاما أتى أُكُلَهُ في العامِ المُنصرم ولازلنا نَجني ثِمارهُ ولا أدري إلى متى سَتستمرُ شجرةُ الزقومِ بِطرحِ أحمالِها علينا!! قبل6 سنوات إعتلتﹾ المنصه "كونداليزا رايز" وتَشدقتﹾ بكلماتٍ لا طاقةَ لي على ذِكرها ولكني مُجبرةٌ قَسراً على ذِكر كلمتين "الفوضى الخلاقه" يا تُرى هل تحققت نَبوءتها؟! هل المخاض الذي يُعانيه الشرقُ الأوسط حالياً ماهوَ إلا خلقٌ جديدٌ لمَسخٍ مُشوه مَمسوحِ المَعالم والهويه لما نادت به العرافه؟! أنا لا أملِكُ جواباً بل شراذمَ مُبعثره مَنزوعةَ الإطار من هنا وهناك..
 أَتوجهُ بنظري الى تُونس مَنبع الشُعله لأستَشعِرَ شرف الثورة هناك التي أسقطت حجرَ شَطرنجٍ على هيئةِ دِيكتاتور ولكنى أقِفُ فاغرةً فاهي غيرَ قادرةٍ على التكهُنِ بما هو قادم ! ذاتُ الحجر أُسقِطَ عن رقعةِ مِصر بشرفِ دماءِ الشُرفاء لكن... ثم.. ماذا؟! تمَّ إسقاطُ الملك ؟! نعم... ولكن الفيلَ, الوزيرَ و القلعةَ- حتى الجند-  مُبرمجونَ بذات القناعات بنفس السياسات لاشيء تغير!! نظرةٌ سريعةٌ إلى غزه -القابِعه تحتَ الحِصار- تُنبِئُكَ أن الحال "هوه", "هوه" على حاله قبلَ وبعدَ الثوره!! تَعِبتُ منَ النظرِ بعيداً أمعنتُ النظرَعن قرب بنظرةٍ سريعةٍ على التلفاز.. كلُ القناواتِ حَشدت طاقاتِها وجيَّشت إعلامها على ما يسمى "بثورةٍ" في سوريا ! أتسأل... كلُ المصائبِ والقتلِ والتَنكيلِ في العراق في أفغانستان والسودان في فلسطين... ما عادات ذاتَ أهميه ليُلقَى عليها الضوء؟! أُسقِطتﹾ أوراقُها من أجِنداتِ الإعلام واكتفينا بما تمَّ إختلاقُه مِن فوضى في سوريا! ﺁه نعم أَهوَ تَركيزٌ واضحٌ لتضخيمِ الأحداث؟!!  حسنا ... ماذا عن سيوف ساسةِ السُلطه في كلٍ من قطر والسعوديه التي رفعتها تُنادي بتحرير الشعب السوري من ديكتاتورية الأسد ونظامه على أساس أنهم خُلفاءُ راشدون عادلون في ديارهم !! أين كانت سيوفكم وإمداداتُكم لشعبِ غَزةَ المُحاصر ؟! أين كانَ لِسانُ الوعيدِ والتهديدِ في ذلك الوقت؟!! ذاك ماضٍ وعفى اللهُ عما سلف؟!!  طيب.. لن أُجادلﹾ.
 غزةُ الأن تُعاني نَفاذاً في الوَقودﹾ, و أكثرُ من 1\3 الشعب يَستعملُ مولداتٍ للكهرباء وقبلَ عِدةِ أيام كانت غزةُ تَحتَ النار فأين انتم منها؟!!!!
 أنا لا أُقللُ من شأنِ الشعبِ السوري في أن يَنالَ حُريتَهﹾ ولكن تِلكَ الحُريه المنشوده إن لم تَنالوها بِكَدِ وجُهدِ ذِراعِكم فهي باطلةٌ واهيه!وأياٍ يَكُنﹾ من سَيمُدُ يَدَ النجاسةِ لمُساعدتِكم لن يُعطيكم جولانكم المُغتصب ولن يَمنَحكم حقَ السيادةِ على ثرواتكم!! وللمفارقه قَفزت أميركا "إسرائيل" وقد "دَقتﹾ صَدرَها" لتُدافعَ عن حُريةِ الشعبِ السوري المسحوق بظلم الاسد ـ ﺁه نعم أَهوَ ذاتُ المشهد الذي أَدمى قلوبنا لإرساءِ أُسُسِ الديمقراطية المزعومه في العراق بذبحِ أكثرَ من 8 مليون عراقي وتَشريدِ 10 مليون منهم أو أكثر وقَذفِ العراق 100 سنةٍ ضوئيةٍ إلى ما وراءَ العصرِ الحجري!! أم هوَ ذاتُ السيناريو المُبتذل في افغانستان والمُكررِ في الصومال وليبيا الأن!!! ... إسرائيل "أميركا" من أنتم ؟!
أعود بنظري إلى الخليج تحديداً السعوديه ,الكويت وقطر ولسانُ حالي يقول إرتعدتُم خوفاً من صدام وأسلِحتِهِ الكيماويه والبيلوجيه الوهميه وأعطيتموها ذريعةً لأميركا لتزرعَ قواعِدها بين مَأذِنِكُم "بحب أقوللكم" صدام أُعدم يعني "البُعبُع ..بَح"  "خلص راح" لكن ما زَرعتُمُوهُ تَجذَّرَ في أراضيكم واحتلها برضاكم وأنتم تضحكون ! وأنتَهِزها فُرصه لأَزُفَ لكم الحقيقةَ المُره أنكم لو كُنتُم تَزرعون البطاطا في أراضيكم لما أَلقتﹾ لكم أميركا بالاً ولما أَقلَق مَضجِعها إِستِصراخُكم ولكنّهُ النِفط وأنتم من إستَقدَمها لتكونَ وصيةً على ثرواتكم فـ يا ويلاتاه !
وأخِرُ المَطاف  لنظري المُنهك بين كل هذا الشِتات, القضيةُ الفلسطينه التي لم ولن يَختلف إثنان على عدالتها فالحقُ المَسلوب واضح والمَعتدي بائن للعيان ويُشارُ له بالسبابةِ والإبهامِ والخنصرِ و البنصرِ والأوسط لتُحكِمَ القبضةُ على أنفاسه ورغم ذلك يُكالُ لها بمكايلٍ مُستنسخه لِتبقى أساس الوجع ومَربط الفرس للطُفيلين الطامعين فسحقاً لهم ولمن أوجدهم وسهّلَ طريقهم وأنتِ أيضاٍ يا شعوب إن لم تَستَوي وتَعيي وتَستَفيقى فسحقاً لكِ أيضا.

السبت، 3 مارس 2012

بِطريق من البطاريق.....!!





لرُبما يكونُ فيروس "الهوس" بالثلج وإقترابُ ما يُسمى بالموجةِ القُطبية أسرعُ إنتشاراً -من النارِ في الهَشيم- بين الناس في البيوتِ في المدارسِ في الجامعاتِ ... وفي الشارع ,وأنا واحدٌ من عامةِ هؤلاء الناس ما أن تَناهى لمسامعي نبأُ إقترابِ هذهِ "الجبهه" حتى بدأت التحركاتُ العسكريةُ تَأخذُ أُهبَتها على أتمِّ إستعداد، سُولار في البويلر ، تَموين الخزائن بما لذَ وطاب من التسالي حُلوها ومالحها ,ﺁه وطبعاً لا أنسى نصيب "الفريزر"! وكيفَ أنساها ولها نصيبُ الأسد على المائده في هكذا أوقات! تَوجهتُ إلى اللحام أو "الجزار" , إختر أنت التسميه التي تُريدُ له, المهم أن أبو على مُبدع فنان في إختيار نَوعية اللحوم التي لديه وكعادتي عندما أصلُ إليه يَتلقَفُني بالتهليل والأحضان وحَلفِ الأيمان بأن يُضَّيفَني "إستكانة" شاي ولا أدري لما في هذه المره وافقت!!! وأخذتُ كُرسياً إلى جانبِ الكاونترِ لديه وبدأنا حديثاً كأي حديث إلى أن يَجهزَ طَلبي وأحصلَ على مُرادي ,وطبعاً ونُزولاً عنَد رَغبتي كان العاملُ الذي لديه يُزيلُ القطع الدُهنيه التي لا أرغبُ بها, وإسترعى إنتباهي أنهُ لم يَكُن ليُلقيَها في "الزُباله"!!! إستغربت!!! وطوالَ الوقت الذي كان فيه أبوعلى مُسترسلاً في الحديث كانت عينايَّ مُعلقتان بمجموعةِ القطعِ الدبقةِ البيضاء المُتراكمه فوق بعضِها البعض و أنتظرت ... وإذ بالعامل يَجمعُها ويَضعُها في كيسٍ ويلقيهِ جانباً!! قُلتُ في نفسي ربما لديه كلبٌ أو قطٌ وسيُطعمهُ إياها لاحقاً ..ربما!! وربما... وقطعَ عليَّ تسؤلاتي صوتُ إمراةٍ إقتربت من الكاونترِ على إستحياء... همست ببضع كلمات لم أسمعها جيداً وأخرجت من محفظتها المُمزقةِ ـ على عَجلٍ ـ ديناراً أعطته لِأبوعلي والذي بدوره أعطاها كيسَ القِطعِ الدبقةِ البيضاء!!



 تَسمرتُ في مكاني.. شُلَّت أفكاري وعُقِدَ لساني ولا أدري كيفَ وجدتُ نفسي أمامَ بيتي أتمايلُ كالبطريق بين كيس اللحمِ الأحمر في يُمناي وأخر فيه دجاجٌ وسمكٌ في يُسراي!!!

 وجاءَ الضيف وأستمتعَ الجميعُ بصُحبته... أولادي, زَوجتي وجيراني إﻻ أنا!!!!

 أَحسَستُ بِسماجتِه وثِقلِ ريشه على صدري حتى اللحم الأحمر باتَ ثقيلاً في مِعدتي وأستعجلتُ رَحيلَهُ ظناً مني أن مع ذوبانه سَتُذابُ من ذاكرتي تلكَ القطع البيضاء الدبقه ويَنمحى معها شُعوري بالذنب.. ويضمحل... ويضمحل,,, ويضمحل وتَكبُرُ الهُوَه وتَتَسِعُ الفَجوه و أَردِمُها رَدماً بِقهقهةٍ و "سَكنِ سيجارٍ" في مكتبي قائلاً:

هذه هي عدالةُ الحياه وليحمد فُقراؤُها أننا تَركنا لهم ما تَركنا..... إذا............. تَركنا !!  

السبت، 25 فبراير 2012

نابليون دشروني !!




من وَحشةِ "ثلاجةِ الموتى" من ظُلمةِ قلوب البشر يُطِل علينا نابليون الاردن ليقول مخاطبا: "انني لم أذق طعم السعادة يوما" الا من خلال تواجدي بين الأزقه و أستلاقائي تحت ضوء القمرعلى الارصفه  في عَتمةِ ليالي القدر !


خذوها مني أنا كلمةً تَنقِشُونَها بماء الذهب " ليس الموتُ بشيء، لكن أن تعيش مُنهزماً مَغموراً هو بمثابةِ الموت كل يوم" هكذا كنتُ أنا بينكم, القاصي والداني يراني ولا يراني... يشمئزُ من النظر الى وجهيَّ الذي خطَّ عليه الزمن تفاصيلَ صراعيًّ المرير معه ........يمرُ ذاك بجانبي مُسرعاً كي لا يَستنشقَ عَبقَ رائحةِ الشوارع وزيتِ السيارات وأقراصِ الفلافل العفنه التي كنتُ أقتاتُ عليها أياماً وليالي!


من مفارقات الحياة البشعه أنني كنتُ مغموراً لديكم في حياتي ولربما كنتُ مادةً لِتَهكُمِ الصبيةِ والماره من هنا و هناك... وفي أحسن الأحوال كنتُ مَدعاةً لشفقةِ احداهنَّ لتُلقيَّ بين يدي دينارا أو 5 دنانير أرفُضُها بعزةِ نَفسٍ قائلاً : 
"لاتُكتَسبُ الشعوب بالملاطفه"! فاذا كنتِ تُلاطفينَني بهذه القروش فلا أُريدها صدقةً تُثقلينَ بها كاهلي أفلا تكفيني قطعةُ الكرتون ثَِقَلاً فوقَ جسدي أثناء نومي ؟!!! .... فأتركيني يا بنيتي!


قُلتُها مره"لكي نحيا ينبغي ان نعرفَ كيف ننسى" وأقولها مُجدداً وقد امتلاءَ فمي بثلج ثلاجة المشرحه – لكي نموت أحياءأً ينبغي ان نعرف كيف نُبلدُ مشاعرنا .........
كيف نَجتثُ من قواميسنا مفهوم الاهتمام بمن يتنفسُ بيننا... بمن يحيا على وجه هذه البسيطه.


أكرِموني أكرمَكمُ الله وأسألكم بالله ان لا تُطلقوا على تَأهُبِِكم ونَخوتِكم المَشكوره اسماءاً رنانه ...فلا أريدها "حملةَ نابليون" ولا أريدها " فزعةَِ روح عمان" ..... فقط اكرموا صمتي وجثماني بدفنٍ بسيطٍ وخُطُّوا على شاهد قبري ... 
(الفاتحه على بُسطاءِ هذه الارض ..فُقرائِها الأُمَناء)

الأربعاء، 22 فبراير 2012

ماذا نريد ماذا نريد

سؤالٌ يؤرقني ..

عن ماذا نبحث حقا؟؟!!!

ماذا نريد؟؟! ماذا تُريد؟؟!!

تَنظر من حولك ... تُُنصت بترقُبٍ لصدى نفسك ..

فلا تسمع و لا ترى غير كلماتٍ رنانه عن المُروءة .. الرجولة ..

الكرم... الاحساس .. الامان ..

التفاهم و الاستيعاب , الشجاعه و الرومانسيه .....

و عندما يُغدق عليك القدر بواحدٍة منها تَراك اصبحت اعمى مغشياً عليك,

و اصبح ميزانك لا يزِنُ و لا يكيل الا قشورَ المال .. المركز .. الجاه ..

و لربما يصل بك الحال الى الاعتراض على خلق الرحمن لعباده!!!

ايعتبر تواضعاً منا اذا تنازلنا عن ذلك و رضينا بذاك!!!

ام انه الطمع الذي أعمى بصيرتنا و دفعنا للجمع و الطرح و لربما للقسمة و الضرب!!!

ام انها قناعاتٌ مزيفةٌ تلك التي نحملها بين طيات انفسنا و نتشدق بها ...

و يصمتُ لسانُ حالنا تائها حائراً .. 


ماذا نريد حقا!!!

السبت، 11 فبراير 2012

يا أنا ... يا السكون

يُثيرُ إستفزازيَّ رُؤيةُ السكونِ بكثرةٍ فوقَ الأحرُفِ و بينَ الكلمات ...
تلك الدائرةُ الصغيرةُ الفارغةُ الفحوى ...المُتمَنعةُ المتعنتتُ في مكانها ....
أشعر ُأحيانا ً أن لا ضرورة َلها ....أن لا أهميةَ لهُ!!
فأنا أعلم ُجيداً أين يجب أن اقف و متى أُحرك واتحرك ....
فمعانٍ كثيرةٍ لكلماتٍ عديده لن تتَأثر بوجوده أو عدمه ....مقارنةً بالضمة ِ او بالكسرةِ مثلاً!!
ولكن ....يبقى السكون ُ سَيدَ الحركاتِ فقط عند تلك الكلمات ....
عميقة ِالمعنى حتميةِ الموقف ...
تُجبرك "أنتَ" بالوقوف مُذعِناً بالسكونِ  فاغراً فاكَ .....
تحت إِمرَتِهِِا وإِمرَةِ السكون...
الألم...الفقر ...الفرح....الجوع....
كلماتٌ تَنَطِقهُا بسُكونٍ مُطبِقٍ .. بـإحترامٍ مُجلجلٍ  في زوايا ذاتك!!!...
فلن يشعر بطعم سُكونِها غَيرُك!!
وإذا فكرتَ لبُرهةٍ أن تُزحزِحها و أن تُخرجها عن صَمتِها و سُكونهِا  ..
إحتجتَ إلى كَمٍّ هائلٍ من االأحرُفِ و الحركات.....
 و لكنَّ السكون  هو من يَضحكُ أخيراً ....
و هو أيضا ًمن سَيقُفلُ البابَ خلفهُ...
تاركا ًإياهم مُتخبطين في محاولاتهم ....لعلّهم يفلحون!!
ورغم ذلك .....
ولأنَّ مُحاولاتي باءت بالفشل ...!!!
قررتُ أن لا أُبقيَ على سُكونٍ بين  طياتِ زفراتي .....وكلماتي .

الأربعاء، 25 يناير 2012

من "لغلوغه"


أُريدُ....؟!
أُريدُ... فيما أُريدُ....
أن أقبِضَ على قَدري من" لََغلوغهََ"....
أن" أُبطَحُهُ" أرضَاً...
أن أُوسِعَهُ ضَرباً....
أن أُلقيَ بهِ من على جُرفيََّ الخائر....
و أن أتلقفَهُ بسِعةٍ في صدريَّ الحائر.....
أُريدُ....؟!
أُريد..... فيما أُريد....
أن أتَجَردَ من ذاتي...

 فأكونَ لقدري نِداً حينما يُخاصمُني.....
وأمشيَ معهُ الهوينا يداً بيد حينما يُوافقُني.....
أُريد فيما أُريد.... و لكنَّهُ يأبى ولايُريد......
فأتبَعُهُ........ أنا ........!!!
مُطأطِيءَ الرأسِ.... مَنهَكَ القُوى......
 ناشداً السلام والاطمئنان.....
 مُؤمِناَ أنني اليومَ أباتُ مُتمرداً ......
و غداً سأُصبحُ مُذعِناً ....
ولسانُ حالي يُردد راضياً...
 أُريدُ...فيما أُريد.................

الخميس، 19 يناير 2012

أطلس


مُثقلٌ كاهِلُكَ بهموم الحياةِ...... رأسُكَ تملاؤُه ُ أقاويلُ الصُحف ....... اأخبار التلفاز ....... بائع الخضار بأخر الحي .........صوتُ موسيقى عربة بائع الغاز
و امك !!... و امُك الوقور التي دَعت لكَ في باكُورةِ الصباح : الله يُرزقك يمــى  بس ما تنساش.... دوا القلب و السكري و الضغط خلصوا ....
و يمــــــى يا حبيبي اليوم العصر جاهة بنت ام احمد ما تنسى يمــــــى روح الله يفتحها بوجهك!!
يراكَ زميلُكَ في العمل مُكفَّهَر الوجهِ .....مُقّطَبَ الجبين ........عاقدَ الحاجبين : شو مالك مكشر عند هالصبح؟؟؟!!!
تُجيبه من بَعد جُهدٍ و دَفعٍ للسانكَ و أمرٍ من عقلكَ بأن تُخرِجَ تلكَ الكلمات و لَكَأنََكَ تَتَصدقُ بها عليه : ما مليش اشي !!!
زميلك يمشي مُبتعداً عنك غير مُقتنعٍ بكلامك و لكنه .. أختصر الشر !!
لِسانُ حالك يسأل : شو وجعك بالضبط؟؟!!!! .. 
- والله مش عارف !!!!!بس حاسس حالي متضايق.... مهموم ....!!!!!
بصراحه اسمحلي أَزِفلك خبرية انك " كزاب"!!!!!!........
 ببساطه لاننا  كلنا نَتَحَججُ بهكذا حُجج  رُبما لنُخفيَ و نَكتُمَ الآه التي لا طالما  تُجاهدُ في الخروج و استنشاق هواءٍ عليل غير ذلكَ الفاسد في صدورنا ..
ربما لنُشيح بوجوهنا عن اُناسٍ نَعلمُ يقيناً أن السُرورَ و الِغبطةَ لن تََدخُلَ الى قُلوبهم الا بمعرفة مَكنوناتِ صُدورنا و خصوصاً ما زَفَرَ من تلك الآهـــــــات ِالرنانه ..
او لرُبما لِقناعاتِنا الواهيه "بان الذي يدهُ بالنار مش متل الي أيُده بالماي"!!!....  فنلتزمُ بدورنا الصمت ونَتَعذرُ بأيتُها حُجه !
ولكن دائماً ما أرتسمت في مُخيلتي صُورةُ ألهة ِالاغريق "أطلس " حاملاً على ظهرهِ الكرةَ الارضيه بكُل من عليها ..
 ولكني ................انا ................
لست بإله!!! و لست بأطلس !!!
و زمن الاغريق ولّـــــــــــــــــــــــى مُنذ قرونٍ مضت.....
 و أودُ حقاً أن أُبعثرَ ما على كاحلي من أَحمال ..................
فهل من أطلس ٍ يُعينُني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!! 

الأربعاء، 4 يناير 2012

بقجتي الصغيره

اعيانا التعب و نحن نلهث هربا من ضرب النيران من صوت الدبابات التي هزّت بيت الزينكو في اخر الحي و اسرعنا الخطى اجتزنا المسافات بحثا عن مغاره تقينا من ثمار السماء او عن شجره نستظل في ظلالها لتقينا حر الشمس الملتهبه ....غلّفت ظلمة الليالي ايامنا  حتى افقنا على بريق ارض ذهبيه وواحة غنّاء غرسنا بجانبها وتدا و رفعنا خيمه  تحاكي القمر  زارنا القاصي و الداني من كل صوب مُرحباً : قوكم يالعربان.....و في كل ليلة كنت اوي فيها الى فراشي اخرج بقجتي الصغيره لاشتم عبق التراب الاحمر و اقول اهَ الحنين مدوية ً في الافق البعيد... 

تعاقبت السنون كلمح البصر , و في فجر يوم من ايام نيسان  اطلت علينا حمامة بيضاء تحمل بين طياتها خبرا  بان النيران قد اطفئت و ان الدبابات قد تبعثرت  و ان الارض تنادي  طالبة ً اصحابها ... و استفقت من ذهولي على قهقهة حفيدي يلاعب صوصا ملونا اشتريته له البارحه......... التفت من حولي ....وقع نظري على شجرة التوت التي زرعتها  مع قدوم غيث ابني الثاني  و لا زالت اثار ارجوحة ابنتي منى محفورة  على اغصانها الفارعه.....شعرت بغصة في حلقي زاحمت فرحة في صدري  تغيبت عن الوعي لثوان لربما اكثر و استفقت مجددا  على حقيقة حلوة المذاق بدات تنجلي رويدا رويدا امام عيني ... قد اصبح لي محبوبتان !!!... عشقت رمال الصحراء هوائها ... شمسها ....ظبية و غزلان الوادي...

عشق تسرب اليّ مع صرخة اول طفل لي هنا ... مع شربة ماء من غدير يانع  منبثق  من سفح الجبل .....عشق امتزج من غير وعي مني  مع تراب بقجتيَ الاحمر  !!!!! .... مرّ من امامي و لاول مره  شريط ذكريات قديمه ....... كلمة على اسوار ارض السلام خُطت بدماء ابي الشهيد " سنعود يوما " ...... نعم ,غدا ساعود حاملا معي بقجتي الصغيره برمال الذهب تاركا من ورائي حفيدي الصغير و خنجري القديم  و كلمة خططتها بدماء شرياني على اسوار ارض العزم  "بحبك يا بلادي"