الأحد، 13 مايو 2012

زفرات.......#PalHunger


في زاويةِ الظُلمه يَجلسُ مُفترِشاً الأرض يَترقبُ سِياطَ الجلاد مع كُل صَرخةٍ مُدويةٍ  يُطلِقُها من فَمه: فِلسطين حُره …..من الـ فاء الى الـ نون ..من النهر الى الـ ..ـبـ ..ـحـ.. ـر
-إخــــــــــــــــــرس!..
 يَنهشُ السَوطُ ما تَبقى من جلدهِ المُهتريء و تَتراقصُ قطراتُ دِمائهِ على الحائط….
يَتلفتُ يُمنة ويُسرى .....مُنتهزاً  فرصةَ إنشغال جلاده ...بحديثٍ "فارغ" .... بـلتهام "السمِّ الهاري" .... فيَخُطُ مُسرعاً  بِضعَ كلماتٍ   "حمراء"على حائطِ زِنازنته  "كانت فِلسطين ..وستبقى فِـلسطـ...ـيــــ...ـــــــــــــــــن.....
تَســـطعُ تلكَ الكلماتُ ببريقٍ لاذعٍ يَعمي قَريحةَ الجلاد فيَمشي مُتخبطاً لا يَلوي إلا على  شيء واحد...فيبداءُ بالشتمِ والسب ويَنهالُ بالضربِ والركلِ ناشداً  طقطقةَ  عِظامٍ للجسدِ المُنهك على الأرض ولكنهُ لايَلبث مُسرعاً أن يَسحبَهُ من قدميه صوبَ سِردابٍ أخر لزنزانةٍ أُخرى أكثرَ ضيقاً وأحلكَ إسوداداً ....يُغلق الباب ...يَضعُ المِفتاحَ في جيبه وعلى وجههِ إبتسامةُ إنتصار لا تلبث أن تَخبومُتقهقرةً أمامَ رسمٍ تمًّ خطّهُ على الأرض لخريطةٍ واهيةِ المعالم لكن الجلاد يعلمُ يقيناَ أنها لـهــــــــــــــــــــــا....... "تباً" ...أنه الأسير قد أنشب أظافره في أرضِ الممر الرطبه راسماَ إياها غير أبه بعزله انفرادي ضارباً بعرضِ الحائط ألوان التعذيب والتنكيل التي إنهالت عليه !!
مرّ أسبوع ...هاديء ..خالٍ من كل شيء قد يُقلق الجلاد أو قد يَقضُ مضجعه فتسربت الريبة إلى "الطبلة" القابعةِ في صدره الخاوي فذهب مُستطلعاً السجين رقم 48 في العزل انفرادي ...
هاديء ساكن...عيناهُ مُغمضتان قد يُخطئوه الرائي فيظنهُ ميتاً إلا من إرتفاع وإنخفاض صدره مع كل زفيرٍ و شهيق ...
إقترب منه بحذر...ركله بـ "حافره" النجس ...: هاي إنتِ.....
لم يَنبس الأسير ببنت شفه ..إستكانَ السجان لما رأه وتوجهَ خارجاً صوبَ الباب ...فاستوقفهُ صوتٌ غريبٌ غيُر مَفهوم ..إلتفت إلى الوراء... الأسير على حاله لكنَّ الصوتَ لازالَ مُستمراً لا بل بدأ يعلو صوته في أذنيه  أكثر فأكثر...إجتاحتهُ موجةُ غضبٍ عارمه بدأ بالصُراخ على قيِّـــم السجن سائلاً إياه عن حالة السجين ....
- الأسير 48 مضرب عن الطعام منذ أسبوع سيدي !!!
- جيد ....ربما .........يَنفق و ننتهي منه!!.....
وخرج مُمتعضداً ...عائداً من حيثُ أتى .....فاستوقفه مجدداً ذاتُ الصوت..نفسُ اللكنه...ذات النغمه قادماً من زنزانةِ الأسير 67 و تَبِعَهُ صدىً أخر من زنزانة الأسير 51.....وأخر وأخر..و لكأنها أوركيسترا تعزفُ بتناغمٍ فيما بينها تَتناقلُ نَغماتُها زنازينُ الأسرى تِباعا ...صَمّ أُذنيه كي لا يسمع... لكنه ...فُوجيء بأن صوتاً أخر بدأ يعلو من... من.. من داخل  جوفه!!...
من أمعائه!!! ولكنه عزفٌ نشاز ...شاذ, لا يتناغم و مغزى عزفهم..... فسقطت ورقة التوت ـ التي ما فتيء يستبدلها مراراً و تِكراراً ليُغطي بها عورته ـ أمام جُثث الأسرى الناطقه بصوتِ أمعاءٍ خاويه مُتعطشه لـطعم الكرامةِ والحريةِ الرافضه للُقمةٍ مَغموسةٍ بالذل والهوان! أمعاءٌ وإن خوت تَنشدُ حياةَ عِزٍ وإباء أو خلود في جنة الرحمن...... فالمجد للأسرى والخِزي والذل للسجان ......
  دبَّ الذعر في أوصاله وهذه المره مشى مُرتعشاً في دربه لا يلوي على شيء ....حاول جاهداً أن يجمع شتات نفسه المبعثره بسهام لاتُرى ولكنها تُسمع ....خرجَ يَتنشقُ شيئاً من الهواء فوجد نفسه وجهاً لوجه أمام طفلٍ قابعٍ مُنذُ الأمس في خيمةٍ أمام السجن وقد عصب رأسه بشريطٍ كُتب عليه .."أسرانا أحرارٌ في سجونكم وأنتم أسرى قِيد إرادتهم...."