الثلاثاء، 9 ديسمبر 2014

أوطان في عيونهم......



قلوبنا مَكامنٌ مجهولة, مهما حاولنا النفاذ إلى أسرارها يَستعصي علينا أن نَسبِرَ أغوارها فكما قد لا نجدْ أيَّ مُبررٍ لنا حين يقول لسان حالنا أنني أُحبُ أو أرتاح أو أشعر بالغبطة من "صميم" قلبي لرؤية فلان أو الحديث مع "عِلتان" كذلك الأمر يَنطبقُ على علاقاتنا بالمدن والقرى والبُلدان تِبعاً لما قد رسخ في ذاكرتنا من تجارب أو مما قد سُردَ علينا في طفولتنا فنما عشقنا الأزلي لها!


قد تَستوقِفُنا تَقاسيم الوجه و حركةُ الأيدي وبريقٌ غامضٌ في العينين حين يتناول أحدهم الحديث عن ذكرى قديمه أو عادةٍ اكتسبها في بلد قضى فيه قِسطاً كبيراً من عُمره فقط لأنه قد ولد هناك مُكتسباً بذلك ميزةً أدرجها ضمن النعم الكثيرة التي أنعم بها الخالق عليه تِباعا , على الرغم من أن هذا البلد قد نُكَّلت به حروبٌ طائفيةٌ مُسيسة وأطماع بشرية شوهت سحره لكنها لم تستطع المساس بصورته الجميلة المحفوره في ذاكرته بحروف من نور فـ تراه يُسهب في حديثه عن هذا وذاك وما قد حصل من مفارقات متخللا حديثه بضحكة تشوبها مسحة حزن ربما او غصة قلب رقيقة عندما تتراقص من امامه ذكرياته بين جدران حاضره المعلق وماضيه الزخم والتي ما يلبث ان يواريها باجتذاب موضوع من هنا و اخر من هناك وكلها تصب في دائرة واحده بكل ما عايشه من ايام في نظره كانت الاجمل من حلو ساعاته الآنيّة. 


من الصعب اختصار الأوطان في بقعة أرض أو قطعة سماء ...أوطاننا ما هي إلا شواطيء أبحرت منها وإليها أحلامنا ورست فيها ذكرياتنا والتي قد يَختزلها حضنُ امرأة حيناً أو قد تتسع رقعتها لـ تمتد متجاوزةً كل حدْ مع كل خطوةٍ نخطوها لـ ننثرَ فيها حياةَ هنا و نخلق منها رابطاً سُّرياً هناك........

وبالنسبة لي أنا لم أعرف لي وطناً إلا إيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاك.