الأربعاء، 4 يناير 2012

بقجتي الصغيره

اعيانا التعب و نحن نلهث هربا من ضرب النيران من صوت الدبابات التي هزّت بيت الزينكو في اخر الحي و اسرعنا الخطى اجتزنا المسافات بحثا عن مغاره تقينا من ثمار السماء او عن شجره نستظل في ظلالها لتقينا حر الشمس الملتهبه ....غلّفت ظلمة الليالي ايامنا  حتى افقنا على بريق ارض ذهبيه وواحة غنّاء غرسنا بجانبها وتدا و رفعنا خيمه  تحاكي القمر  زارنا القاصي و الداني من كل صوب مُرحباً : قوكم يالعربان.....و في كل ليلة كنت اوي فيها الى فراشي اخرج بقجتي الصغيره لاشتم عبق التراب الاحمر و اقول اهَ الحنين مدوية ً في الافق البعيد... 

تعاقبت السنون كلمح البصر , و في فجر يوم من ايام نيسان  اطلت علينا حمامة بيضاء تحمل بين طياتها خبرا  بان النيران قد اطفئت و ان الدبابات قد تبعثرت  و ان الارض تنادي  طالبة ً اصحابها ... و استفقت من ذهولي على قهقهة حفيدي يلاعب صوصا ملونا اشتريته له البارحه......... التفت من حولي ....وقع نظري على شجرة التوت التي زرعتها  مع قدوم غيث ابني الثاني  و لا زالت اثار ارجوحة ابنتي منى محفورة  على اغصانها الفارعه.....شعرت بغصة في حلقي زاحمت فرحة في صدري  تغيبت عن الوعي لثوان لربما اكثر و استفقت مجددا  على حقيقة حلوة المذاق بدات تنجلي رويدا رويدا امام عيني ... قد اصبح لي محبوبتان !!!... عشقت رمال الصحراء هوائها ... شمسها ....ظبية و غزلان الوادي...

عشق تسرب اليّ مع صرخة اول طفل لي هنا ... مع شربة ماء من غدير يانع  منبثق  من سفح الجبل .....عشق امتزج من غير وعي مني  مع تراب بقجتيَ الاحمر  !!!!! .... مرّ من امامي و لاول مره  شريط ذكريات قديمه ....... كلمة على اسوار ارض السلام خُطت بدماء ابي الشهيد " سنعود يوما " ...... نعم ,غدا ساعود حاملا معي بقجتي الصغيره برمال الذهب تاركا من ورائي حفيدي الصغير و خنجري القديم  و كلمة خططتها بدماء شرياني على اسوار ارض العزم  "بحبك يا بلادي"